ثم قال « 1 » : اللهم أقل العثرة واعف عن الزّلّة ، وعد « 2 » بحلمك على من لا يرجو غيرك ، ولم يثق إلّا بك ، فإنّك واسع المغفرة ، تعفو بقدرة ، وما وراءك مذهب لذي خطيئة موبقة ، يا أرحم الراحمين ، وفي خبر آخر عن سعيد بن المسيب « 3 » قال :
لما احتضر معاوية قال : أقعدوني ، فأقعد ، فجعل يذكر الله وقال : يا ربّ ارحم الشيخ العاصيّ ذا القلب القاسيّ ، وعزّتك إن لم تغفر لي لقد هلكت ، ثم غشي عليه ، فبكى أهله ، ثم أفاق فأنشأ يقول « 4 » ( متمثما ) : ( الطويل )
لعمري لئن عمّرت في الملك برهة * ودانت لي الدّنيا بوقع البواتر
وأضحى الذي كان منّي يسرّني * كلمح مضى في السالفات الغوابر
فيا ليتني لم أغن في الملك ساعة * ولم أغن في لذات عيش نواضر
وكنت كذي طمرين عاش ببلغة * من الدّهر حتى زار ضيق المقابر
ثم مات رحمه الله وكان موته بدمشق ، ودفن بين باب الجابية وباب الصغير ، وقيل دفن أولا بمقبرة باب الصّغير ، ثم نقل « 5 » ودفن تحت حائط جامعها في قبلته في القبر الذي يسمّى بقبر هود عليه السلام ، ثم أخفي قبره كما أخفي قبر عليّ بالعراق خشية عليه .
هامش
( 1 ) الدعاء في مروج الذهب 3 / 49 وبهجة المجالس 2 / 370 والوافي بالوفيات ج 26 ميكروفيلم .
( 2 ) كذا في أب ج ش ه و ، وجاء في مروج الذهب وبهجة المجالس : وجد .
( 3 ) سبق التعريف به في الصفحة 769 الحاشية 5 .
والخبر في بهجة المجالس 2 / 370 .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
والأبيات في بهجة المجالس 2 / 370 غير معزوة . ونسبت لعبد الملك بن مروان في تاريخ الخلفاء 205 - 206 ونسبت لمعاوية في شعر الخلفاء 87 والثالث والرابع في العقد الفريد 3 / 232 والثالث والرابع في مروج الذهب 3 / 50 .
( 5 ) الخبر في الوافي بالوفيات ج 26 ميكروفيلم .