الخبر فكتب إلى معاوية إنّي لا أجيز بيع مسلم فأرسل معاوية إلى مسلم ، فقال :
هذا كتاب الحسين يأمر بردّ المال ، فقال مسلم : أما دون أن أضرب مفرقك بالسيف فلا . فضحك معاوية ، وقال : والله لقد تهدّدني أبوك بذلك قبل أن يشتري أمّك ، وسوّغه المال فقال الحسين حين بلغه ذلك : غلبنا معاوية حلما وجودا . حكى ذلك كلّه الإمام أبو بكر الطرطوشي في سراج الملوك « 1 » .
وحدث أبو الفرج الأصبهاني في أغانيه « 2 » بسند له يبلغ به الهيثم بن عدي قال : حجّ معاوية حجّتين في خلافته ، وكانت له ثلاثون بغلة يحجّ عيها نساؤه وجواريه قال : فحجّ في إحداهما فرأى شخصا يصلّي في المسجد الحرام عليه ثوبان أبيضان ، فقال من هذا ؟ فقالوا : سعنة بن غريض « 3 » وكان من اليهود ، فأرسل إليه يدعوه فأتاه رسوله فقال : أجب الأمير ، قال : أوليس قد مات أمير المؤمنين ؟ قيل فأجب معاوية فأتاه فلم يسلّم عليه بالخلافة فقال له : معاوية : ما فعلت أرضك التي بتيماء « 4 » ؟ قال يكسى منها العاري ويردّ فضلها على الجار ، قال :
أفتبيعها ؟ قال : نعم ، قال : بكم ؟ قال : بستين ألف دينار ، ولولا خلّة أصابت الحيّ لم أبعها . قال : لقد أغليت قال أمّا لو كانت لبعض أصحابك لأخذتها بستمائة ألف دينار ، ثم لم تبل . قال : أجل ، فإذ بخلت بأرضك فأنشدني شعر أبيك يرثي نفسه فقال : قال أبي « 5 » : ( تام الكامل )
يا ليت شعري حين أندب هالكا * . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) سراج الملوك 63 .
( 2 ) الأغاني 3 / 130 .
( 3 ) سعنة أو سعية بن غريض شاعر جاهلي ، له شعر يغنّى به ، كان معاوية كثيرا ما يتمثل ببعض شعره ، عمّر حتى أدرك عهد معاوية . الأغاني 3 / 129 - 132 ، 22 / 122 - 125 والأعلام 3 / 104 .
( 4 ) تيماء بليدة في بادية تبوك إذا خرج الإنسان من خيبر إليها تكون على منتصف طريق الشام . معجم البلدان 2 / 67 والوفيات 2 / 481 ، 4 / 388 .
( 5 ) الأبيات في الأغاني 3 / 131 منسوبة لغريض اليهودي والد سعنة ونسبت الأبيات 1 ، 2 ، 4 مع ستة أبيات أخرى في طبقات ابن سلام 1 / 285 - 288 لسعية بن العريض ونسبت أيضا الأبيات ، 1 ، 2 ، 5 في الأغاني 3 / 129 لسعية .
الأنواح ج نوح : النساء يجتمعن للحزن . ( اللسان : نوح )