اللّهم ارزقني عشرة ألاف درهم ، فانصرف إلى منزله ، وبعث بها إليه . وخرج « 1 » رضي الله من ماله مرّتين وقاسم اللّه تعالى ماله « 2 » ثلاث مرات رضي الله ( عنه ) « 3 » وأرضاه .
« 4 » وعن شهر بن حوشب « 5 » رحمه الله قال : لما قدم عمر بن الخطاب رضي الله ( عنه ) الشّام طاف بكورها حتى نزل حمص : فقال : اكتبوا فقراءهم ، فرفعوا إليه الرقعة فإذا فيها سعيد بن عامر « 6 » ، فقال : من سعيد بن عامر ؟ فقالوا :
أميرنا ، فعجب عمر رضي الله عنه ، وقال : كيف يكون أميركم فقيرا ؟ قالوا : إنّه لا يمسك شيئا . فبكى عمر رضي الله عنه وبعث إليه بألف دينار يستعين بها في حاجته ، فجعل يسترجع « 7 » ، فقالت له امرأته : مالك ، أصابك أمير المؤمنين بشيء ؟
قال : أعظم من ذلك ، أتتني الدّنيا ، دخلت عليّ الدنيا ، وإنّي سمعت النبيّ صلّى الله عليه وسلم « 8 » يقول : « إنّ فقراء المسلمين يدخلون الجنّة قبل أغنيائهم بأربعين عاما » فوالله ما يسرّني أنّي حبست عن الرّعيل الأول وأنّ لي ما طلعت عليه الشّمس . قالت : فاصنع فيه ما شئت ، قال : هل عندك معونة ؟ قالت نعم ، فأتته بخمارها فصرّ الدنانير فيها صررا ثم جعلها في مخلاة وبات يصلّي ويبكي حتى أصبح فاعترض جيشا من جيوش المسلمين فأمضاها كلّها ، فقالت له امرأته :
رحمك « 9 » الله ، لو حبست منها شيئا تستعين به ، فقال : سمعت النبي صلّى الله
هامش
( 1 ) الخبر في سير أعلام النبلاء 3 / 267 .
( 2 ) ج : ماية ، وهو غلط .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
( 4 ) من سراج الملوك 107 بتصرف إلى قوله : « اختار كن عليهن ، فسكتت » والخبر في حلية الأولياء 1 / 244 - 246 .
( 5 ) شهر بن حوشب الأشعريّ فقيه قارئ من رجال الحديث شاميّ الأصل ، سكن العراق لا يوثق بحديثه ، وبعضهم يوثّقه ( - 98 ه ) المعارف 448 وميزان الاعتدال 3 / 283 - 285 والأعلام 3 / 178 .
( 6 ) أحد الصحابة ، أسلم قبل خيبر وشهدها وما بعدها من المشاهد ، كان خيّرا فاضلا زاهدا ولاه عمر حمص لما فتح الشام ( - 19 ه ) حلية الأولياء 1 / 244 - 247 والاستيعاب 2 / 624 - 625 والأعلام 3 / 97 .
( 7 ) استرجع : قال :« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »( اللسان : رجع )
( 8 ) سنن ابن ماجة 2 / 1380 - 1381 وفيه ( بنصف يوم : خمس مائة عام ) . وفي الاستيعاب 2 / 625 . ( بتسعين عاما ) . وبعضه في اللسان ( خرف ) .
( 9 ) - ج : يرحمك .