وامتدحه « 1 » نصيب فأمر له بخيل وإبل وأثاث ودنانير ودراهم فقيل له :
أمثل هذا الأسود يعطى مثل هذا المال ! فقال : إن كان أسود فإنّ شعره لأبيض ، وإنّ ثناءه لعربيّ ، ولقد استحقّ بما قال أكثر ممّا نال ، وهل أعطيناه إلّا ثيابا تبلى ، ومالا يفنى ، ومطايا « 2 » تنضى ، وأعطانا مديحا يبقى ، وثناء يروى .
وقيل له « 3 » : إنّك تبذل الكثير إذا سئلت ، وتضنّ بالقليل إذا توجرت ، فقال إنّي أبذل مالي وأضنّ بعقلي « 4 » . ومرّ يوما ومعه عدة من أصحابه بمنزل رجل قد عرس ، وإذا مغنية تغنّي « 5 » : ( المنسرح )
قل للكرام ببابنا يلجوا * ما في التّصابي على الفتى حرج
فقال عبد الله لأصحابه : لجوا فقد أذن لنا القوم ، فنزل ونزلوا ، فدخلوا ، فلمّا رآه صاحب المنزل تلقّاه وأجلسه على الفراش ، فقال للرجل : كم أنفقت على وليمتك ؟
قال : مائتي دينار . قال : وكم مهر امرأتك ؟ قال : كذا وكذا ، فأمر له بمائتي دينار ومهر امرأته ، ومائة دينار بعد ذلك معونة واعتذر إليه وانصرف .
ويروى « 6 » أنّ أعرابيا قدم على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّ لي إليك حاجة رفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك ، فإن أنت قضيتها حمدت الله وشكرت ، وإن أنت لم تقضها ، حمدت الله وعذرتك ، وإنّ الحياء يمنعني أن أذكرها . فقال له : خطّها في الأرض ، فخطّ فيها : إنّي فقير ، فقال لغلامه : أكسه حلّتي فكساه إيّاها فقال « 7 » : ( تام البسيط )
كسوتني حلّة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثّنا حللا
هامش
( 1 ) الخبر في زهر الآداب 2 / 706 - 707 والاستيعاب 3 / 882 .
( 2 ) ج : وعطايا ، وهو غلط .
( 3 ) الخبر في الرسالة القشيرية 113 .
( 4 ) الخبر في التطفيل 36 وهو في العقد الفريد 6 / 20 ببعض الاختلاف .
( 5 ) البيت في التطفيل 36 والعقد الفريد 6 / 20 .
( 6 ) الخبر في العمدة 1 / 29 وسراج الملوك 76 - 77 والمستطرف 1 / 162 .
( 7 ) الأبيات في سراج الملوك 76 والمستطرف 1 / 162 وما عدا البيت الثاني في العمدة 1 / 29 .