تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
وأخذت الجزية من أهل الذّمّة عن يد وهم صاغرون ، ثم قسّمتها بين الفقراء والمساكين وأبناء السبيل ، فوالله يا أمير المؤمنين لو بقي منها شيء عندي أتيتك به ، فقال عمر رضي الله عنه : عد إلى عملك ، فقال عمير : بالله يا أمير المؤمنين أن تردّني إلى عملي « 1 » ولم أسلم منه حتى قلت لذمّيّ أخزاه الله : ولقد خشيت أن يخصمني « 2 » محمد صلّى الله عليه وسلم ولقد سمعته يقول : « 3 » . « أنا حجيج المظلوم فمن حاججته حججته » ولكن ائذن لي أن آتي أهلي . فأذن له فأتى أهله . فبعث عمر رجلا يقال له حبيب بمائة دينار ، فقال له : ايت عميرا فانزل عليه ثلاثا فإن يك خائنا لم يخف عليك في عيشه « 4 » وحال أهل بيته ، وإن لم يكن خائنا لم يخف عليك فادفع له المائة ، فأتاه حبيب فنزل عليه ثلاثا فلم ير له عيشا إلّا الشّعير والزّيت ، فلمّا مضت ثلاث ، قال له : يا حبيب إن رأيت أن تتحوّل إلى جيراننا فلعلّ أن يكونوا أوسع عيشا منّا . أما نحن فو اللّه لو كان عندنا غير هذا لآثرناك به ، فدفع إليه بالمائة ، وقال : بعثها إليك أمير المؤمنين ، فدعا بفرو « 5 » خلق لامرأته فصرّها الخمسة والستة والسبعة فقسمها . فقدم حبيب على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال له : يا أمير المؤمنين جئتك من عند أزهد النّاس وما عنده من الدنيا قليل ولا كثير ، فبعث إليه عمر رضي الله عنه أن يقدم ، فلمّا قدم ، قال له : ما صنعت بالمائة يا عمير ؟ قال : لا تسلني عنها ، قال : لتخبرنّي عنها . قال : قسّمتها بيني وبين إخواني من المهاجرين والأنصار . قال : فأمر له عمر بوسقين « 6 »
هامش
( 1 ) يرجوه أن لا يردّه إلى عمله . ( 2 ) خصمه يخصمه خصما : غلبه بالحجّة ( اللسان : خصم ) . ( 3 ) رواه الشيخان برواية « من ظلم معاهدا أو كلّفه فوق طاقته فأنا حجيجه يوم القيامة » وهو في سراج الملوك 107 - 108 ( 4 ) ج : عشية ، وهو غلط . ( 5 ) الفرو والفروة جلدة عليها صوف أو وبر ، وقيل هي القناع أو الخمار الذي تضعه المرأة على رأسها ووجهها ( اللسان : فرا ) . ( 6 ) الوسق والوسق مكيلة معلومة ، وقيل : هو حمل بعير وهو ستون صاعا بصاع النبي صلّى الله عليه وسلم ( اللسان : وسق ) .
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 728 | عبد القادر السلوي / عبد الله الياسمي