عليه وسلم يقول « 1 » لو اطّلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأتها من ريح المسك » وإني والله ما أختاركنّ « 2 » عليهنّ ، « 3 » ( فسكتت ) .
ويروى « 4 » أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل على حمص رجلا يقال له عمير بن سعد « 5 » ، فلمّا مضت السّنة كتب إليه أن يقدم ، فلم يشعر له عمر أن قدم ماشيا حافيا ، عكّازته في يده وإداوته ومزوده وقصعته على ظهره ، فلمّا نظر إليه قال له : يا عمير ، أخنتنا أم البلاد بلاد سوء ؟ فقال : يا أمير المؤمنين .
أما نهاك الله أن تجهر بالسّوء « 6 » وعن سوء الظّنّ وما ترى من سوء الحال وقد جئتكم بالدّنيا أجرّها بقرابها « 7 » ؟ قال : وما معك من الدّنيا ؟ قال : عكازة أتوكأ عليها وأدفع بها عدوّا إن لقيته ومزودي أحمل فيه طعامي وإداوتي أحمل فيها ماء شربي وصلاتي ، وقصعتي هذه أتوضأ فيها وأغسل فيها رأسي وآكل فيها طعامي ، فوالله يا أمير المؤمنين ما الدنيا بعد إلّا تبع لما معي ، فقام عمر رضي الله عنه من مجلسه إلى قبر النبيّ صلّى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه فبكى ثم قال :
اللهم ألحقني بصاحبيّ غير مفتضح ولا مبدّل ثم عاد إلى مجلسه ، فقال : ما صنعت في عملك يا عمير ؟ فقال : أخذت الرّقّة « 8 » من أهل الرقة والإبل من أهل الإبل ،
هامش
( 1 ) الحديث في الفتح الرباني 14 / 14 . رجاء في حلية الأولياء 1 / 247 « لو أنّ حواء أطلعت أصبعا من أصابعها لوجد ريحها كلّ ذي روح » .
( 2 ) أب ج ش : أختاركم ، وهو غلط .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
( 4 ) من سراج الملوك 107 - 108 بتصرف .
( 5 ) صحابي من الأنصار يقال له نسيج وحده ، كان من الزّهاد العابدين ، وليّ لعمر حمص قبل سعيد بن عامر ( السابق الذكر قبل قليل ) وقيل بعده ( - نحو 45 ه ) الاستيعاب 3 / 1215 - 1217 والأعلام 5 / 88 .
( 6 ) يشير إلى قوله تعالى( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ )سورة النساء 7 / 148 وقوله تعالى :( الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ )سورة الفتح 48 / 6 .
( 7 ) القراب هو شبه الجراب يطرح فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه وقد يطرح فيه زاده من تمر وغيره . ( اللسان : قرب ) .
( 8 ) الرّقّة يقصد بها المعز . انظر اللسان ( رقق ) .