إن نلت حسن ثناء نلت مكرمة * ولست تبغي بما قد نلته بدلا
إنّ الثّناء ليحيي ذكر صاحبه * كالغيث يحيي نداه السّهل والجبلا
لا تزهد الدّهر في عرف بدأت به * فكلّ عبد سيجزى بالذي فعلا
فقال عليّ كرّم الله وجهه للغلام : زده مائة دينار ، فأعطاه إيّاها ، فلمّا ولّى الأعرابيّ قال قنبر « 1 » : يا أمير المؤمنين ، لو فرّقتها في المسلمين لأصلحت « 2 » بها من شأنهم ، فقال علي رضي الله عنه : مه « 3 » يا قنبر ، إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول « 4 » : « اشكروا لمن أثنى عليكم ، وإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » كذا في رواية ، وفي أخرى أنه لمّا أنشده الأبيات أمر له بخمسين دينارا ، وقال له :
الحلّة لفاقتك والخمسون لأدبك ، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول « 5 » :
« أنزلوا النّاس منازلهم » وهي التي اقتصر عليها ابن رشيق في عمدته « 6 » .
وكان « 7 » الحسن بن عليّ رضي الله عنهما أحد الأجواد ، سأله رجل فأعطاه خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار ، وقال له : إيت بحمّال يحمله لك ، فأتاه بحمّال فأعطاه طيلسانه ، وقال : ليكن « 8 » كراء الحمّال من قبلي . وسمع رجلا يقول « 9 » :
هامش
( 1 ) هو غلام علي بن أبي طالب ومولاه وحاجبه انظر حياة الحيوان 2 / 424 .
( 2 ) ج : فأصلحت .
( 3 ) مه : اسم سمّي به الفعل معناه اكفف أو اسكت . ( اللسان : مهه ) .
( 4 ) الحديث في نثر الدر 1 / 163 والعمدة 1 / 29 وسراج الملوك 76 - 77 والمستطرف 1 / 162 والمقاصد الحسنة 32 ، 489 وجزؤه الأخير في تاريخ بغداد 12 / 39 وموضوعات الصغاني 63 .
( 5 ) الحديث في العمدة 1 / 29 وسراج الملوك 76 - 77 والمستطرف 1 / 162 .
( 6 ) العمدة 1 / 29 .
( 7 ) من سراج الملوك 77 بتصرف إلى قوله : « كراء الحمال من قبلي » والخبر في المستجاد 10 - 11 والرسالة القشيرية 114 وإحياء العلوم 3 / 215 ولباب الآداب 126 والطبقات الكبرى للشعراني 1 / 26 .
( 8 ) أب ج ش ه و : ليكون ، وهو غلط .
( 9 ) الخبر في سير أعلام النبلاء 3 / 260 .