تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
من طعام وثوبين . قال : يا أمير المؤمنين ، أما الثوبان فأقبل ، وأمّا الوسقان فلا حاجة لي بهما ، عند أهلي صاع من برّ هو كافيهم حتى أرجع إليهم . وروي « 1 » أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صرّ أربع مائة دينار ، وقال للغلام : اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجرّاح « 2 » ثم تلكّ « 3 » ساعة في البيت حتى ترى ما يصنع ، فذهب بها الغلام إليه ، وقال له ؛ يقول لك أمير المؤمنين : اجعل هذه في بعض حاجتك ، فقال وصله الله ورحمه . ثم قال : تعالي يا جارية اذهبي بهذه السّبعة إلى فلان وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفدها « 4 » . ورجع الغلام إلى عمر ، فأخبره ووجده قد أعدّ مثلها لمعاذ بن جبل « 5 » وقال : اذهب بها إلى معاذ وتلكّ « 3 » في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع فيها ، فذهب بها إليه ، وقال : إنّ أمير المؤمنين يقول لك : اجعل هذه في حاجتك ، فقال : رحمه الله ووصله ، ثم قال : يا جارية ، اذهبي إلى بيت فلان بكذا وإلى بيت فلان بكذا ، فقالت امرأة معاذ : ونحن والله مساكين فأعطنا ، ولم يبق في الخرقة إلّا دينار ، فرمى به إليها . فرجع الغلام فأخبر بذلك عمر ، فقل عمر : إنهم إخوة بعضهم من بعض . وهذه كانت سيرة عامّة أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلم وأهل بيته في البذل والإيثار . وأخبارهم في ذلك كثيرة شهيرة عند علماء الآثار : ( تام البسيط )
من تلق منهم تقل لقيت سيّدهم * مثل النّجوم التي يسري بها السّاري « 6 »
رضي الله عنهم أجمعين ، ونفعنا ببركاتهم ، وحشرنا في زمرتهم بمنّه وكرمه آمين .
هامش
( 1 ) من سراج الملوك 108 بتصرف إلى آخر الخبر ، وبعضه في اللسان ( لها ) . ( 2 ) سبق التعريف به في الصفحة 622 الحاشية 2 . ( 3 ) كذا في أب ج ش ه و ، وأصلها تلكّأ أي تباطأ . ( اللسان : لكأ ) ، وجاء الخبر في اللسان ( لها ) وفيه تلّه ساعة . . . . أي تشاغل وتعلّل . ( 4 ) أنفدها : أفناها من نفد ينفد ( المعجم الوسيط : نفد ) ( 5 ) سبق التعريف به في الصفحة 261 الحاشية 6 . ( 6 ) لم أعثر على هذا البيت في المظان .