" أنا جواد كريم لا يجاورني في جنّتي لئيم » . ومثل هذا عند المحدثين حكمه الرّفع « 1 » لأنّه ممّا لا يقال بالرّأي . « 2 » وروي عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت « 3 » : ( قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : السّخيّ قريب من الله ، قريب من الناس ، قريب من الجنّة ، بعيد من النار ، والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة ، بعيد من الناس ، قريب من النار ، والجاهل السّخيّ أحبّ إلى الله من العابد البخيل » فالجود من أفضل « 4 » ما يتحلّى به الإنسان ، وأحقّ خلق الله به من كان مفتقرا إلى صرف الوجوه إليه وعطف القلوب عليه من الملوك والحكام وولاة الأحكام ، قال الشاعر « 5 » : ( الطويل )
إذا سست قوما فاجعل الجود بينهم * وبينك تأمن كلّ ما تتخوّف
وإن خفت من أهواء قوم تشتّتا * فبالجود فاجمع بينهم تتألّف
إذا كشفت عنك الملمّات عورة * كفاك غطاء الجود ما يتكشّف
وقالت الحكماء : الجود أنصر من الجنود .
وكان نبينا صلّى الله عليه وسلم منه بالمحلّ الذي لا يقاس به أحد من الناس كما جاء التصريح به في غير ما حديث كحديث أنس وابن عباس ، قال أنس رضي الله عنه « 6 » : « كان النبيّ صلّى الله عليه وسلم ، أجود الناس وأحسن الناس وأشجع
هامش
( 1 ) حكمه الرّفع أنّ ذلك الكلام هو ممّا لا يصدر إلّا عن الرسول صلّى الله عليه وسلم لأنّه من الأمور المغيّبة التي لا يقال فيها برأي مطلق النّاس ، وإنما تستند إلى الوحي ، إذن فحكمه الرّفع إلى الرسول عليه السلام . انظر الباعث الحثيث 43 ورسالة الأستاذ عبد الله كنون في الملحق .
( 2 ) من سراج الملوك 73 إلى آخر الحديث ، والخبر في الرسالة القشيرية 112 والمستطرف 1 / 157 .
( 3 ) الحديث في الجامع الصحيح 4 / 342 والبخلاء للبغدادي 47 ، 48 وإحياء علوم الدين 3 / 212 - 213 ، 220 ولباب الآداب 83 وبدائع السلك 1 / 419 . وهو حديث ضعيف انظر ذلك في اللآلئ المصنوعة 2 / 91 - 92 وتذكرة الموضوعات 63 والفوائد المجموعة 1250 وسلسلة الأحاديث الضعيفة 184 .
( 4 ) ج : أحسن .
( 5 ) الأبيات في بهجة المجالس 1 / 638 غير معزوة ، والأول والثالث في الأمالي 1 / 239 وبدائع السلك 1 / 420 لأعرابي في النعمان لما توّج ملكا .
( 6 ) صحيح مسلم 7 / 72 وسنن ابن ماجة 2 / 926 .