تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
ما فعل به مولاهم ، فعاتب بعضهم فقال له « 1 » : إنما نعين النازل على الإقامة ، ولا نعين الرّاحل على الفراق فبلغ هذا الكلام جليلا من القرشيين فقال : والله لفعل هؤلاء العبيد على هذا العهد أحسن من رفد سيّدهم .

الباب الخامس في الجود والسخاء والإيثار « 2 » ( وما يؤثر في ذلك من عجيب الحكايات وغريب الآثار )

« 3 » الجود والكرم والسخاء والإيثار كلّها بمعنى واحد عند بعضهم ، قال : إلا أن الباري سبحانه وتعالى إنّما يوصف بالأوليين ، فيقال : جواد كريم دون الآخرين لعدم التوقيف من الشارع ، كما أنّه جلّ وعلا يوصف بالعلم ولا يوصف بالعقل لذلك . وقال : وعند بعضهم المراتب ثلاث : السخاء ثم الجود ثم الإيثار ، فمن أعطى البعض فهو صاحب سخاء . ومن بذل الأكثر فهو صاحب جود ، ومن آثر غيره بالحاضر وبقي في الجهد ومقاساة الضرّ ، فهو صاحب إيثار . قال بعضهم : حقيقة الجود أن لا يصعب عليه البذل . وقيل للأحنف بن قيس « 4 » : ما الجود ؟ فقال : بذل النّدى وكفّ الأذى « 5 » . وقيل « 6 » ليزيد بن معاوية : ما الجود ؟ فقال : إعطاء المال من لا تعرف فإنّه لا يصل إليه حتى يتخطّى من تعرف . وسئل عنه الخليل بن أحمد « 7 » ، فقال : الجود بذل المجهود ، وقال غيره : هو أن تكون بمالك متبرّعا وعن مال غيرك متورّعا .
هامش
( 1 ) القول في المستطرف 1 / 164 والرسالة القشيرية 115 . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 3 ) من سراج الملوك 72 بتصرف إلى قوله : " ومقاساة الضر ، فهو صاحب إيثار " وبعض الخبر في الرسالة القشيرية 112 والمستطرف 1 / 156 . ( 4 ) القول في بهجة المجالس 1 / 624 . والأحنف بن قيس سبق التعريف به في الصفحة 53 الحاشية 4 . ( 5 ) ج : الندى ، وهو غلط . ( 6 ) من الكامل 2 / 168 . ( 7 ) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي العالم المشهور . والخبر في بهجة المجالس 1 / 624 وفيه " بذل الموجود " ولعلّه أولى . وهو في المحاسن والمساوئ 1 / 145 كذلك ، معزوّا للمأمون .