فحدث الرواة أن أبا دلف « 1 » لمّا بلغته هذه الأبيات وصل قائلها بخمسمائة دينار ولم يره .
قلت : هذا كالذي « 2 » دخل على قوم يشربون فسقاه بعضهم من غير الشراب الذي كان بين أيديهم فقال « 3 » : ( المتقارب )
نبيذان في مجلس واحد * لإيثار مثر على مقتر
فلو كنت تفعل فعل الكرام * فعلت كفعل أبي البختري
تتبّع إخوانه في البلاد * فأغنى المقلّ على المكثر
فاتّصل قوله هذا بأبي البختريّ « 4 » ، فوصله بألف دينار ، ولم يره .
وكان أبو البختريّ هذا أحد الأجواد ، واسمه وهب بن وهب ، أتاه بعض الشعراء ، فأنشده قوله « 5 » : ( الطويل )
لكل أخي فضل نصيب من العلى * ورأس العلى طرّا عقيد النّدى وهب
وما ضرّ وهبا قول من غمط العلى * كما لا يضرّ البدر ينبحه الكلب
فثنى إليه الوسادة وهشّ إليه ورفده ، وحمله وأضافه ، فلمّا أراد الانصراف لم يخدمه أحد من غلمان أبي البختري ولا عقد له ولا حلّ معه فأنكر ذلك ، مع جميل
هامش
( 1 ) سبق التعريف به في الصفحة 235 الحاشية 8 .
( 2 ) هو محمد بن عبد الرحمن بن عطية العطوي ، وقد سبق التعريف به في الصفحة 219 الحاشية 6 .
والخبر في الأغاني 8 / 255 - 256 والوفيات 6 / 38 - 39 .
( 3 ) الأبيات لمحمد بن عبد الرحمن العطوي ، وهي في شعره 36 ، ولم تعز في الأغاني 8 / 255 وزهر الآداب 2 / 1012 والوفيات 6 / 38 ونسبت له في نضرة الإغريض 111 والوفيات 6 / 39 ، والبيت الثاني والثالث في تاريخ بغداد 13 / 452 له .
( 4 ) هو القاضي وهب بن وهب بن كثير ، من قضاة الرشيد ، كان فقيها أخباريا نسّابا ، وكان جوادا ممدّحا ، ولي قضاء عسكر المهدي ثم قضاء المدينة توفي ببغداد سنة 200 ه طبقات ابن سعد 7 / 232 والمعارف 516 وتاريخ بغداد 13 / 451 - 457 ومعجم الأدباء 19 / 260 والوفيات 6 / 37 - 42 ومرآة الجنان 1 / 463 - 464 وميزان الاعتدال 4 / 353 - 354 وحياة الحيوان 1 / 451 ولسان الميزان 6 / 231 - 234 والشذرات 1 / 360 .
( 5 ) البيتان مع آخر في تاريخ بغداد 13 / 451 . وهما في مرآة الجنان 1 / 463 مع بيت آخر غير معزوين .