تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
فقال للظّعن سوف أقف « 1 » دونكم على العقبة وأعتمد على رمحي ، فلن يقدموا عليكم لمكاني ، فارجعوا إلى أدنى بيوت الحيّ ، ففعلوا ذلك فنجوا إلى مأمنهم واعتمد على رمحه وهو واقف على متن فرسه ، وما أقدم القوم عليه ، فقال نبيشة ابن حبيب : إن الرجل لمائل العنق وأظنّه قد مات ، فأمر رجلا من خزاعة أن يرمي فرسه فرماها فزالت عن موضعها فمال عنها ميّتا ، فانصرفوا عنه وقد فاتهم الظّعن . وعن « 2 » عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لعمرو بن معدي كرب الزبيدي : أخبرني عن أشجع من رأيت ؟ فقال : والله يا أمير المؤمنين لأخبرنّك عن أحيل النّاس وأشجعهم وأجبنهم : إنّي ركبت يوما فرسي وآليت لا ألقى أحدا إلّا قتلته فرأيت فتى فقلت له : خذ حذرك فإني قاتلك ، فقال : والله ما أنصفتني يا أبا ثور ، أنا كما ترى أعزل ولا ترس معي فأنظرني حتى آخذ ترسي ونبلي أمتنع بها عنك ، فقلت : خذها ، قال : والله أو تعطيني عهدا أنّك لا تروّعني حتى آخذها ، فأعطيته العهد ، فقال : وإله قريش لا آخذها أبدا ، فسلم مني وذهب . فهذا أحيل النّاس ، ثم مضيت حتى اشتمل عليّ الليل وأنا أسير في قمر زاهر فإذا فتى على فرس وهو يخرج حنظلة من مخلاته ويرمي بها نحو السماء فلا تبلغ الأرض حتى ينظمها بمشقص « 3 » من نبله ، فصحت به ، خذ حذرك فإنّي قاتلك ، فمال عن فرسه ، فإذا هو على الأرض ، فدنوت منه وصحت به ويلك ما أجهلك ! فما زال عن موضعه ، فشككت بالرّمح في إهابه فإذا به ميّت فمضيت وتركته فهذا أجبن الناس . فلما أصبحت نظرت إلى أبيات فعدلت إليها فإذا فيها جوار « 4 » ثلاث كأنّهنّ
هامش
( 1 ) ج : اقذف ، وهو غلط . ( 2 ) الخبر من الأغاني 16 / 68 - 71 بتصرف . ( 3 ) المشقص : نصل السّهم إذا كان طويلا غير عريض ( اللسان شقص ) ( 4 ) ج : جرار ، وهو غلط .