حضر مع سعد بن أبي وقّاص في القادسية ، فأبلى بلاء حسنا . روى « 1 » أنه نزل عن النّهر يوم القادسية ، وقال لأصحابه : إنّي عابر على الجسر وقادم على العدو ، فإن أسرعتم مقدار جزر الجزور وجدتموني وسيفي في يدي أقاتل به تلقاء وجهي وقد عقر بي « 2 » القوم وأنا قائم بينهم ، وإن أبطأتم وجدتموني قتيلا بينهم ، ثم حمل على القوم ، فانغمس فيهم فقال بعضهم لبعض : يا بني زبيد علام تدعون صاحبكم ، والله إنّا لنرى أن تدركوه حيّا ، فحملوا فانتهوا إليه وقد صرع عن فرسه ، وقد أخذ برجل فرس من أفراس العجم فأمسكه وإنّ الفارس ليضربه فما يقدر الفرس أن يتحرّك . قالوا : فلما غشيناه رمى الرجل بنفسه وخلى فرسه ، فركبه عمرو ، وقال :
أنا أبو ثور ، كدتم والله تفقدوني ، قالوا : أين فرسك ؟ قال : رمي بنشّابة « 3 » فعار وشبّ فصرعني ، وفي رواية أنّه قال : قد هلك بعد ما قتلت عليه ما ينيف على ثلاثين رجلا ، وروى « 4 » أنه حمل يوم القادسية على رستم ، وهو الذي قدّمه يزدجر ملك الفرس يوم القادسية على قتال المسلمين فاستقبله عمرو وهو أي رستم راكب على فيل ، فضرب عمرو الفيل بسيفه فقطع خرطومه وعرقوبيه فسقط رستم وسقط الفيل عليه ، مع خرج كان عليه فيه أربعون ألف دينار فقتل رستم فانهزمت العجم وأخذت العجم قطعة الخرطوم مع العرقوبين فعلّقوها في كنيسة لهم استغرابا لها ، بحيث أنه لم يسمع بضربة مثلها قطّ . وقيل إنّ الذي قتل رستم رجل يقال له زنيم ابن فلان ، فالله أعلم أيّ ذلك كان . وقد قدّمنا لك ، في الباب قبل هذا « 5 » ما كتب به عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سعد بن أبي وقاص رحمه الله من
هامش
( 1 ) الخبر في الأغاني 15 / 217 وسراج الملوك 140 والمستطرف 1 / 222 - 223 .
( 2 ) أب ج ش ه و : عقرني وهو غلط والتصحيح من الأغاني 15 / 217 .
عقربي القوم : أي عقروا فرسي وتركوني راجلا ( اللسان : عقر ) .
( 3 ) نشابة : مفرد نشّاب : النبل . عار الفرس يعير عيارا : ذهب كأنّه منفلت من صاحبه . ( اللسان : عير ، نشب ) .
( 4 ) الخبر في الأغاني 15 / 218 وسراج الملوك 140 وحياة الحيوان 2 / 409 - 410 .
( 5 ) انظر الصفحة 669 .