وقف حمله ومن سقط عن فرسه كشف عنه ، حتى ييأس منه عدوّه ، وهذا أحمدهم شجاعة وأعلاهم مرتبة وبينه وبين الآخرين بون بعيد وتفاوت شديد لا يخفى على من له بصيرة وقّادة ونظر سديد ، وعن هذا قالوا : المقاتل خلف الفارّين كالمستغفر من وراء الغافلين . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لعمرو بن معدي كرب « 1 » : أخبرني عن السّلاح ، قال : سل عمّا شئت ، قال : الرمح ، قال : أخوك وربّما خانك ، قال : النبل ؟ قال : منايا تخطئ وتصيب ، قال : التّرس ؟ قال :
« 2 » ( ذاك ) المجنّ وعليه تدور الدّوائر . قال : الدّرع ؟ قال : مشغلة للرّاجل متعبة للفارس ، وإنّها لحصن حصين ، قال : السيف ؟ قال : ثمّ نازعتك أمّك على الثّكل .
فقال عمر : بل أمّك . وفي رواية أنّه لمّا سأله عن السيف ، قال ذاك ذاك لا أمّ لك .
« 3 » وبلغ أبا الأغر أنّ أصحابه وقع بينهم شرّ ، فوجّه إليهم ابنه الأغرّ ، وقال له : يا بني كن يدا لأصحابك على من قاتلهم ، وإياك والسيف ، فإنّه ظلّ الموت ، واتّق الرّمح فإنّه رشاء « 4 » المنيّة ولا تقرب السّهام فإنّها لا تؤامر من يرسلها . قال :
فبما ذا أقاتل ؟ قال بما قال الشاعر « 5 » : ( الطويل )
جلاميد إملاء الأكفّ كأنّها * رؤوس رجال حلّقت بالمواسم
هامش
( 1 ) عمرو بن معد يكرب سبق التعريف به في الصفحة 669 الحاشية 5 .
والخبر في العقد الفريد 1 / 179 - 180 وبهجة المجالس 1 9 467 والمستطرف 1 / 222 .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
( 3 ) عيون الأخبار 1 / 131 والعقد الفريد 1 / 182 وبهجة المجالس 1 / 467 وأبو الأغرّ التميميّ من أنصار عليّ في وقعة صفين انظر عيون الأخبار 1 / 180 ولم أعثر له على تعريف واف في المظان .
( 4 ) الرّشاء : الحبل . ( اللسان : رشا ) .
( 5 ) الأبيات لجرير في هجاء بني نمير أولها :
تغطّي نمير . . . . ( كما يأتي بعد قليل ) .
وهي في ديوانه 1040 وهي غير منسوبة في الكامل 2 / 177 وبهجة المجالس 1 / 469 ونسبت في ذيل الأمالي 116 - 117 لنافع بن خليفة الغنويّ والرابع والخامس في البيان 3 / 15 غير منسوبين . والأول في عيون الأخبار 1 / 131 غير منسوب ، والخامس في العقد الفريد 1 / 182 غير منسوب .