قوله فيه وفي طليحة بن خويلد : قد أمددناك برجلين كلّ واحد منهما بألف ، فتذكّر .
ومن أمثال العرب في هذا الباب « 1 » : الشجاعة وقاية ، والجبن مقتلة ، وقالوا : ربّ حياة سببها التعرّض للوفاة ووفاة سببها طلب الحياة ، ومن حرص على الموت في الجهاد وهبت له الحياة . وفي كتاب أبي بكر الصديق إلى خالد بن الوليد رضي الله عنهما « 2 » : احرص على الموت توهب لك الحياة . وقال خالد بن الوليد عند موته « 3 » : لقد لقيت كذا وكذا زحفا وما في جسدي موضع قدر شبر إلّا وفيه طعنة وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي فلا نامت عيون الجبناء ، ورحم الله القائل « 4 » : ( الطويل )
تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدّما
وقالوا : لكلّ أحد يومان لا بدّ منهما : أحدهما لا يعجّل عليه ، والثاني لا يقصر عنه فما للجبان والفرار : ( تام الرجز )
في أيّ يوميّ من الموت أفر * أيوم لم يقدر أم يوم قدر « 5 »
هامش
( 1 ) الأقوال في العقد الفريد 1 / 100 وسراج الملوك 139 وبدائع السك 1 / 410 .
( 2 ) القول في العقد الفريد 1 / 100 والغيث المسجم 1 / 352 ( ط . العلمية )
( 3 ) القول في العقد الفريد 1 / 139 ومجمع الأمثال 2 / 266 والمستطرف 1 / 222 .
( 4 ) البيت للحصين بن الحمام المرّي وهو في العقد الفريد 1 / 104 والأغاني 12 / 267 والفرج بعد الشدة 1 / 41 وزهر الآداب 2 / 1067 منسوب له . ونسب إلى يزيد بن المهلب بن أبي صفرة في عيون الأخبار 1 / 125 ، والأصح أنه للحصين ، وكان يزيد بن المهلب يتمثل بالبيت فقط . انظر ذلك في العقد الفريد 1 / 104 ، ونسب في الأغاني 12 / 281 إلى شبيب بن البرصاء ، وهو غير معزو في مروج الذهب 4 / 193 والوساطة 388 والصناعتين 320 وبهجة المجالس 1 / 466 وإدراك الأماني 11 / 184 .
والحصين بن الحمام المريّ فارس مقدّم وشاعر من المقلين ، ومن الأوفياء يلقّب ( مانع الضيم ) وهو ممّن نبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية ( - نحو 10 ق ه ) الأغاني 14 / 1 - 16 والمؤتلف 91 والخزانة 7 / 497 ( ت . هارون ) وإدراك الأماني 11 / 184 - 192 والأعلام 2 / 262 .
( 5 ) نسب البيت في وقعة صفين 450 وحماسة البحتري 45 والعقد الفريد 1 / 105 ، 5 / 274 ، 287 للإمام علي .
وجاء بعده في العقد الفريد 1 / 105 البيت التالي :يوم لا يقدر لا أرهبه * ومن المقدور لا ينجي الحذر