النجوم ، فلما رأينني بكين ، فقلت ما يبكيكنّ ؟ فقلن لما رأينا « 1 » منك ، ومن ورائنا أخت لنا هي أجمل منا ، فأشرفت على المكان فإذا غلام يخصف « 2 » نعله ، فلمّا نظر إليّ وثب على فرسه ثم ركضها وسبقني إلى البيوت فلحقته ، فقال لي أتطردني أم أطردك فقلت : بل أطردك ، فركض وركضت في أثره ، حتى إذا مكّنت السّنان من ظهره اتّكأت عليه فإذا هو والله مع لبب فرسه ثم استوى في سرجه فقلت : أقلني ، فقال اطرد ، فتبعته حتى ظننت أنّ السّنان بين ناصيتيه فاعتمدت عليه فإذا هو والله قائم على الأرض والسّنان زالج « 3 » فاستوى على فرسه ، فقلت :
أقلني ، قال : اطرد فطردته حتى إذا مكنت السّنان من متنه اتّكيت عليه وأنا أظنّ أنّي قد فرغت منه ، فمال في سرجه حتى نظرت إلى يديه في الأرض ومضى السّنان زالجا ثم استوى على فرسه وقال : أبعد ثلاث تريد ما ذا ؟ أطردني ثكلتك أمّك ، فولّيت وأنا مرعوب منه فلما غشيني وجدت حسّ السّنان ، فالتفت فإذا هو يطردني بالرّمح بلا سنان فكفّ عنّي ، واستنزلني فنزلت ونزل والله فجزّ ناصيتي وقال :
انطلق ، فإنّي أنفس بك عن القتل ، فكان ذلك « 4 » ( والله ) يا أمير المؤمنين عندي أشدّ من الموت ، فذلك أشجع من رأيت وسألت عن الفتى فقيل لي ربيعة بن مكدّم الفراسي « 5 » من بني كنانة .
وكان عمرو « 6 » هذا من شجعان العرب المعدودين وأبطالهم المشهورين ، وفرسانهم المذكورين ، وله الوقائع « 7 » العظيمة في الجاهلية والإسلام ، وكان ممّن
هامش
( 1 ) الأغاني 16 / 70 : لما ابتلينا به منك .
( 2 ) خصف النّعل يخصفها خصفا : ظاهر بعضها على بعض وخرزها . ( اللسان : خصف ) .
( 3 ) الزالج من السّهام هو الذي إذا رماه الرّامي قصر عن الهدف وزلق ( اللسان : زلج . ) .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
( 5 ) سبق التعريف به في الصفحة 362 الحاشية 8 .
( 6 ) يعني عمرو بن معدي كرب الذي كان يروي الخبر السابق .
( 7 ) ج ش : المواقع .