وجلّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، بل كلّهم « 1 » ( كان ) على هذه الحالة ، وبهذه المثابة ، وأشهرهم بذلك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وكرّم وجهه ، عن سلمة بن الأكوع « 2 » رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوم خيبر « 3 » : " لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ، ليس بفرّار ، فدعا رسول الله صلّى الله عليه وسلم عليّا ، وهو أرمد فتفل في عينيه ثم قال : خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك " قال : فخرج والله بها يهرول هرولة وإنّا لخلفه نتبع أثره حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن ، فما رجع حتى فتح الله عليه . وعن أبي رافع « 4 » مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال : خرجنا مع عليّ حين بعثه رسول الله صلّى الله عليه وسلم برايته ، فلمّا دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم ، فضربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده فتناول بابا كان عند الحصن فترس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه ثم ألقاه من يده حين فرغ قال : فلقد رأيتني في نفر معي سبعة وأنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه . وعن بعض العرب أنه قال :
ما لقينا كتيبة فيها عليّ بن أبي طالب إلا أوصى بعضنا إلى بعض .
فالشجاعة ما ذكر من قوّة القلب الخ لا أن تكون لجوجا في الباطل إلى آخر ما مرّ . وإذا عرفتها عرفت الجبن إذ هو ضدّها ، وبضدّها تتبيّن الأشياء ، وروي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال ، وبعضهم يرويه موقوفا على عمر رضي الله
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
( 2 ) هو سلمة بن عمرو صحابي من الذين بايعوا تحت الشجرة غزا مع النبيّ صلّى الله عليه وسلم سبع غزوات ، كان من الشجعان الأبطال ، وكان راميا عدّاء ( - 74 ه ) الاستيعاب 2 / 639 - 640 والأعلام 3 / 113 .
( 3 ) السيرة 2 / 334 وفتح الباري 7 / 70 ، 476 وصحيح مسلم 5 / 195 ، 7 / 120 ، 121 وسنن ابن ماجة 1 / 43 - 44 ، 45 والجامع الصحيح 5 / 638 وفضائل الصحابة 81 - 83 والاستيعاب 3 / 1099 - 1100 ودول الإسلام 1 / 19 .
( 4 ) هو أسلم القبطيّ مولى رسول الله أعتقه الرسول وزوّجه سلمى مولاته . وقد شهد أحدا والخندق وما بعدهما من المشاهد .
المعارف 145 والاستيعاب 1 / 83 - 85 وإسعاف المبطأ 947