تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
به سيل دافق ، ورأي كلّ منافق نافق ، وعزم كلّ موافق للدّين واهن السّواعد والمرافق ، وقد حجبت بالقتام عنّا السماء وتلاطمت أمواج الحديد ، والبأس الشديد ، فالتقى الماء ، ولم يبق للإسلام إلّا الذّماء « 1 » ، فمن مساجد كانت الرّكائب توافيها ، والملائكة والروح تتنزل فيها ، قلبت قبلتها شرقا « 2 » ، وأصبحت جماعتها خلافا وفرقا ، ونزح عنها الدين مفلولا مغلوبا ، ومثّل بها المسيح مقتولا مصلوبا ، وأديل بها التوحيد بالتّثليث ، والطّيّب بالخبيث ، ولعبت الأيدي الكافرة بأجزاء الكتاب وكتب الحديث ، ومن معاقل كانت النجوم تناجيها ، والنفوس في الشدائد ترتجيها ، أصبحت مفضوضة الأقفال ، منهوبة الحريم والأطفال ، فمن بكر كأنّها الظبي ، تملّكها السّبي ، وأباحها صرف الدّهر ، قبل انعقاد المهر ، وأبرزها من ستر الحجاب إلى الجهر « 3 » ، ومن عان يرسف في صفده ، ويحجل فيخرّ لفيه ويده ومريض ممنوع إقامة أوده ، وبطل صار له أدهم الحدّاد مركبا ، فكلّما ركض كبا في اللّه ويا للمسلمين كتاب الله بيننا الشّفيع ، ونبيّه الذي له القدر الرّفيع ، وكلاهما وسيلة لا تضيع ، أين الحمية في الدّين ، أين الغضب لله ورسوله وللمؤمنين ، ما للعزائم لا تراش « 4 » واللّه باريها ، ما للفلك لا تمتطى والله مرسيها ومجريها « 5 » ، ما للنفوس لا تباع والله مشتريها « 6 » ، مشتر وفيّ ، وربح لا غائب ولا خفيّ ، أين الصواهل ؟ ما لها لا تسرج ؟ ، ومن مرابطها لا تخرج ؟ أين المناصل ما لها لا تصقل أين الذوابل « 7 » مالها لا تعتقل ،
هامش
( 1 ) الذّماء : بقية النّفس ، بقية الرّوح في المذبوح . ( اللسان : ذمي ) ( 2 ) الشّرق : الغصّة . ( اللسان : شرق ) . ( 3 ) ج : الحجر ، وهو غلط . ( 4 ) راش السّهم يريشه إذا ركّب عليه الرّيش . وبرى السّهم يبريه أي نحته ( اللسان : برى ، رشى ) وهو يتساءل عن سبب عدم عقد النية على حرب الأعداء . ( 5 ) من قوله تعالى :" وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها "سورة هود 11 / 41 . ( 6 ) من قوله تعالى :" إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ "سورة التوبة 9 / 11 . ( 7 ) الذّوابل أي الرّماح الصّلبة . اعتقل رمحه : جعله بين ركابه وساقه . ( اللسان : ذيل ، عقل ) ويقصد بذلك الاستعداد للحرب والذهاب إليها .