والنوافل ، وكافة المسلمين بالمغرب وصل الله إسعادهم ، وأنجز في النّصر على أيديهم ميعادهم ، وألهمهم من نصر إخوانهم ، والغضب لأديانهم ، لما يمهّد دنياهم ، ويؤمّن معادهم ، سلام كريم عليكم ورحمة الله وبركاته .
أما بعد حمد الله ذي الطّول ، العميم المنّة ، الذي جعل الجهاد بابا من أبواب الجنّة ، ووعد المجاهدين بنيل درجاتها العالية ونعمها المتوالية ، تحت ظلال بيض السّيوف وزرق الأسنّة ، وندب إلى سلوك سبيله الأهدى ، نفوسا في هفوات الضلال تتردّى ، فقال : « 1 »
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ »
والصلاة على سيّدنا ومولانا محمد رسوله المنبعث « 2 » إلى الإنس والجنّة ، المؤتمن على وحيه مبرّأ فيه من الظّنّة ، الذي خاطب الأمم بلسانه ، وفي آذانهم وقر « 3 » ، وعلى قلوبهم أكنّة ، حتى قادهم قود الإبل في الأزمّة ، والجياد في الأعنّة ، وأعمل في جهادهم كلّ باتر ومرنّة « 4 » ، والرّضى على آله وأصحابه الذين اتّبعوا ما فرضه عن الله وما سنّه ، وآزروه ونصروه ، وقد توفّر الخوف بكلّ مظنّه ، فإنّا كتبناه إليكم معشر المسلمين من الصّقع الذي كلب « 5 » العدوّ على أرجائه ، وانقطع إلّا من « 6 » ( فضل ) اللّه سبب رجائه ، وسدّ سبيل خلاصه ، ومدّ الصّليب ذراعيه لاستخلاصه ، جزيرة الأندلس تدارك الله رمقها ، ودافع « 7 » ( عنها ) الخطب الذي طرقها ، حيث الرّوع قد باض وفرّخ ، والبحر
هامش
( 1 ) سورة الفجر 89 / 27 .
( 2 ) ج : المبعث .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى :" وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً » *سورة الأنعام 6 / 25 وسورة الإسراء 17 / 46 . الوقر : ثقل في الأذن ، وقيل ذهاب السّمع كلّه . أكنّة جمع كنّ وهو السّتر والغطاء . ( اللسان : كنن ، وقر )
( 4 ) المرنّة : القوس المرنّة من أرنّت القوس إذا صوّتت عند الرّمي . ( اللسان : رنن )
( 5 ) كلب العدوّ : اشتدّو ألحّ . ( اللسان : كلب )
( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
( 7 ) ج : ودفع . وما بين القوسين ساقط من ه .