تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
ومنها ما كتبه في صدر رسالة لبعض أصحابه يستدعي المزيد من آدابه ، وقد أثبتها برمتّها في الكتاب المذكور « 1 » : ( الطويل )
دعوتك للودّ الذي جنباته * تداعت مبانيها وهمّت بأن تهي
وقلت لعهد الوصل والقرب بعد ما * تناءى : أأسلو عن حياتي وأنت هي ؟
ومن شام من جوّ الشبيبة بارقا * ولم تنهه عن النّهى كيف ينتهي ؟
ومنها ما كتبه مخاطبا لكافة المسلمين بالمغرب عن أهل الأندلس عند كلب العدوّ الكفور ، وظهوره على بعض الثغور ، وأوردها بجملتها في الكتاب المذكور « 2 » : ( الطويل )
أإخواننا لا تنسوا الفضل والعطفا * فقد كاد نور اللّه بالكفر أن يطفا
وإذ بلغ الماء الزّبى فتداركوا * فقد بسط الدّين الحنيف لكم كفّا « 3 »
تحكّم في سكّان أندلس العدى * فلهفا على الإسلام ما بينهم لهفا !
وقد مزجت أمواهها بدمائها * فإن ظمئت لا ريّ إلّا الرّدى صرفا
وجاست جيوش الكفر بين خلالها * فلا حافرا أبقت عليها ولا ظلفا « 4 »
أنوما وإغفاء على سنة الكرى * وما نام طرف في حماها ولا أغفى
أحاط بنا الأعداء من كلّ جانب * فلا وزرا عنهم وجدنا ولا كهفا
هامش
( 1 ) - الأبيات في ديوانه 656 وشعره 561 ونثير فرائد ( الجمان 251 وأزهار الرياض 1 / 303 - 304 ونفح الطيب 2 / 498 . وهى الشيء ووهى يهي : ضعف . ( اللسان : وهي ) ( 2 ) القصيدة في استنفار أهل المغرب لنصرة أهل الأندلس وهي في شعره 514 - 515 وما عدا البيت الرابع في ديوانه 628 - 630 . ( 3 ) بلغ الماء الزّبى من المثل العربي المشهور : بلغ السّيل الزّبى ، يضرب لما جاوز الحدّ . والزّبى جمع زبية وهي حفرة تحفر للأسد . وأصلها الرابية لا يعلوها الماء ، فإذا بلغها السّيل كان جارفا مجحفا . انظر مجمع الأمثال 1 / 91 . ( 4 ) ه : الكافرين . فلا حافرا . . . ولا ظلفا : الحافر من الدواب يكون للخيل والبغال والحمير . والظّلف : ظفر كلّ ما اجترّ ، وهو ظلف البقرة والشاة وما أشبههما . ويريد الشاعر أن العدوّ لم يبق شيئا من هذه الحيوانات . ( اللسان : حفر ، ظلف )