أتى ، رحمة ، والنّاس في مدلهمّة * يروحون في غيّ ويغدون في إثم
فصدّق من قادته سابقة الهدى * وساعده الإسعاد في سالف الحكم
وصدّ عن الآيات من سبقت له * شقاوته في سابق القدر الحتم
وأعجز من أعمى الضلال يقينه * عمى ، قد تحدّى من معاجزه العقم
فروّى لهام الجيش منه بأنمل * جرى الماء في أثنائها سائغ الطّعم « 1 »
ولمّا دعا بالبدر شقّ لحينه * وأقبل منه الشّقّ يهوي إلى الكمّ
وكلّمه ضبّ الفلاة مخاطبا * ومستفهما في القول تكليم ذي فهم
وخاطبه الصّخر الجماد محدّثا * وحذّره ما في الذّراع من السّمّ
وفي الختم منه للنّبيّين آية * رأينا بها معنى البداية في الختم
سرى نوره في أوجه نبويّة * مقدّسة ينميه أكرم من ينمي
ولم تشك ثقل الحمل آمنة الرّضى * ولا دهيت منه بكرب ولا غمّ
وفي ليلة الميلاد منه بدت لها * شواهد لم تخطر لنفس ولا وهم
وبشّرها الأملاك أنّ وليدها * إمام النّبيئين الكرام أولي العزم « 2 »
إلى أن تفرّى الليل عن نور وجهه * كما شفّ سحب عن سنا قمر تمّ
فخرّت له الأصنام صرعى وزلزلت * بمكّتها أجرام أجبالها الشّمّ
فرام استراق السّمع رائد عائف * من الجنّ فانقضّت له شهب الرّجم « 3 »
هامش
( 1 ) جيش لهام : كثير . ( اللسان : لهم )
وفي البيت إشارة إلى معجزة النبي صلّى الله عليه وسلم عندما جرى الماء من بين أصابعه ، فسقى الجيش لما أصابه الظمأ . انظر الفتح الرباني 22 / 53 - 54 .
وفي الأبيات التالية إشارات إلى بعض معجزات الرسول الأخرى . انظر عن انشقاق القمر : الفتح الرباني 18 / 289 - 290 ، 20 / 222 ، 22 / 43 ، وعن تسليم الصخر على الرسول انظر الفتح الرباني 22 / 48 والجامع الصحيح 5 / 593 وعن الذراع المسموم انظر الفتح الرباني 21 / 123 - 124 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :" فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ "سورة الأحقاف 46 / 35 .
( 3 ) استراق السمع : انظر الصفحة 649 الحاشية 3 . والعائف : المتكهّن . شقّ : اسم كاهن من كهان العرب في الجاهلية .
( اللسان : شقق ، عيف ) .