تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
على ركبتيه ، وقال : من له حقّ فلينتصف وليصفع العنق بنعله ، فإنه منّي في حلّ إذ لم يفعل ذلك بغير أهله ، فالتفت لتقي الدين وقال : ما ذا ترى ؟ فبكت عيناه ، وقال : المحيا محياكم ، والممات مماتكم ، وربّ الورى . وانقطع إلى الله من حينه إلى أن توفي حادي عشر صفر سنة اثنتين وسبع مائة رضي الله عنه وأرضاه ، وجعل الجنة منقلبه وعقباه بمنّه وكرمه .

123 - ابن البناء « 1 »

« 2 » هو الإمام أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزديّ المراكشيّ شهر بابن البنّاء لأنّ والده كان يحترف بالبناء ، وحلّ هو بمدينة فاس ، فكان يقرئ بمدرسة العطارين وأخذ من علوم الشريعة حظّا وافرا ، وبلغ في العلوم القديمة الغاية القصوى ، وكان شيخا وقورا حسن السيرة مهذّبا فاضلا لا يمرّ بأحد إلّا ويسلّم عليه ، وكان محبوبا عند العلماء والصّلحاء ، حريصا على إفادة الناس بما عنده ، وكان قليل الكلام جدا ، لا يتكلم إلّا بالعلم في الغالب ، وكان ينظر في أحكام النّجوم ، وكان يلازم الشيخ الوليّ الصالح أبا زيد عبد الرحمن الهزميريّ « 3 » وطريقته فأعطاه ذكرا من الأذكار ودخل به الخلوة مدة من سنة ودعا له ، وقال له : مكّنك الله من علوم السماء ، كما مكّنك من علوم الأرض فأراه ليلة وهو متيقّظ دائرة الفلك مشاهدة « 4 » حتى عاين مجرى الشّمس فوجد في نفسه هولا عظيما فسمع قول الشيخ أبي زيد
هامش
( 1 ) ( - 721 ) ترجمته في الدرر الكامنة 1 / 297 - 298 وجذوة الاقتباس 1 / 148 - 152 ودرة الحجال 1 / 5 - 6 ونيل الابتهاج 65 - 68 وإدراك الأماني 12 / 163 - 165 والاستقصاء 3 / 179 والإعلام لابن إبراهيم 1 / 375 - 384 والأعلام للزركلي 1 / 222 والنبوغ المغربي 1 / 223 . ( 2 ) من جذوة الاقتباس 1 / 148 - 149 بتصرف ، والخبر في نيل الابتهاج 65 والإعلام لابن إبراهيم 1 / 376 - 377 ( 3 ) هو أحد مؤسسي الطريقة الهزميرية الصوفية ، من أهل أغمات وكانت له حلقة تدريس بأغمات ، وتتلمذ عليه ابن البناء وتوفي بفاس سنة 706 ه جذوة الاقتباس 2 / 410 . ( 4 ) ج : لمشاهدة ، وهو غلط .