ومذ غدا ينشد الرّبوع ضحى * مهيّجا لي تناثر الدّرر
وعيل صبري وضقت من أرق * ذرعا ولان الحديد والحجر
وحار سكّان ذا الحمى قلقا * وتيّهت كلّهم وما صبروا « 1 »
وراقبوا الدجن في هوى وضني * وزمزموا إذ علاهم الضّجر « 2 »
وهيّمتهم لألاء غرّة من * سعت إليه الظّباء والشّجر
وحيّرتهم أوصاف طلعته * وحالهم ذا الجمال والخفر
وشمس حسن غدا لطلعتها * برغمة الأنف يركع القمر
وبان قدّ يميس منعطفا * بروضه إذ بدا له الزّهر
وصبح وجه صبا لغرّته * ظبا فلاة قد زانها الحور
يا حسنه إذ يتيه من خفر * بين المهى ، والملاح ما سفروا
نقاب حسن ولا اهتدوا لهدى * مذ قام ذاك الجمال يبتدر « 3 »
فليته منّ باللّقا كرما * للصّبّ حتّى يمتّع النّظر
ونال وصلا من حبّه وشفى * غليله ثم ينفذ القدر « 4 »
فدهش الإمام ، وقال : من يسمع فليسمع هكذا . ثم أرسل الشيخ إلى عالم فأحضره ، وقال : للفقراء عليك حقّ فوثب قائما جزعا ، وقال : بل لنا عليهم حقوق . ثم أرسل إلى كبير من الصوفية ، فأدناه وقال : أنصف إخوانك ممّا لهم عليك من الحقّ ، فقال :
نعم ، ثم قام إلى أنعلتهم فجمعها في قفّة وجعلها على عنقه ثم برك
هامش
( 1 ) أب ج ش ه و ، وإدراك الأماني : وتيهت كلهم .
والمعنى : وتيهتهم كلّهم ، أي جعلتهم حيارى ، والضمير يعود على الألفاظ في البيت الثاني .
( 2 ) ج : هو وضني ( هو ) غلط . أب ، إدراك الأماني : وزحزحوا ، وهو غلط .
زمزموا من الزّمزمة وهي صوت خفيّ لا يكاد يفهم . ( اللسان : زمزم ) .
( 3 ) ج : قد قام . ( قد ) غلط .
( 4 ) ج : وقال وصلا ( وقال ) غلط .