إذا اجتمعوا جاءوا بكلّ طريفة * ويزداد بعض القوم من بعضهم علما « 1 »
تساقوا كئوس العلم في روضة التّقى * فكلّهم من ذلك الرّيّ لا يظمأ « 2 »
نفوس على لفظ الجدال قد انطوت * فتبصرها حربا وتعقلها سلما
أولئك مثل الطّيب كلّ له شذا * ومجموعه أذكى أريجا إذا شمّا
قال « 3 » : وكان يقول إذا أنشدها كانت عسلا بهم فتعلقمت بنا .
ويحكى عنه رحمه الله ورضي عنه أنه تفكّر يوما في شؤون الفقهاء وأحوال الصوفية واشتبه عليه حال العزلة والصّحبة فخرج إلى الأزهر متحيّرا فمرّ بالسيد ابن وفا « 4 » رضي الله عنه ، وهو واقف بباب مقامه ، فدعاه للضيافة فأجابه مؤمّلا نيل مرامه ، فدخلا معا فجلسا ثم أمر بإحضار الطعام ، فقدّم فأكلوا ثم طيّبوا بأنواع الطّيب ثم رفع بصره إلى عود معلّق ، وقال : هل لك أن تسمع ؟ قال : نعم إن حرّكته يد القدرة وحدها ، فقال : تكلّم أيّها العود ، وذكّرنا العهود ، فأنطقه اللّه تعالى وتحرّك قائلا : « 5 » ( تام المنسرح )
ذكّرني العهد بالحمى الوتر * فهمت وجدا وما انقضى الوطر
وتيّهتني ألفاظ مقولة * وحيّرتني والدمع منحدر
هامش
( 1 ) حاشية ج : " بكل فضيلة " .
( 2 ) حاشية ج : " تعاطوا كئوس " .
( 3 ) جذوة الاقتباس 1 / 295 .
( 4 ) ب ه و : وفاء .
والسيد ابن وفا هو محمد بن محمد المعروف بالسيد محمد وفا الشاذلي المولود سنة 702 ه والمتوفى سنة 765 ه أي أنّه ولد سنة وفاة ابن دقيق العيد ، فلا يمكن أن يكون قد مرّ به وجرى له معه ما جرى ، ولعل المقصود هنا هو والد ابن وفا وهو المسمى محمد الأوسط ابن محمد النجم الصوفي الذي قدم أبوه محمد النجم من تونس إلى الإسكندرية وأصله من تونس . انظر الطبقات الكبرى للشعراني 2 / 21 - 22 والأعلام 7 / 37 - 38 وجمهرة الأولياء 2 / 254 - 255 .
( 5 ) الأبيات مع الحكاية في إدراك الأماني 4 / 118 - 119 .