تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
الهزميريّ وهو يقول أثبت يا ابن البنّاء حتى رأى ما رأى مستوفى فلمّا أصبح قال له الشيخ الهزميريّ مبتدئا له : إنّ الله قد فتح لك فيما أراك . فأخذ من ساعتئذ في علوم الهيئة والنجوم حتى أدرك منه الغاية ، وكان في أوّل أمره لم يصحّ عنده العلم بالكائنات ، قبل كونها ، فاستعمل الصوم والخلوة طلبا لتصحيح مراده فدام في الخلوة أياما فرأى بين يديه في صلاة كان يصلّيها صورة قبّة من نحاس مصنوعة بصنعة لم ير مثلها في عالم الحسّ ، والقبة محبوسة في وسط الهواء وفي داخلها شخص يتعبّد ، فها له ذلك ، ولم يثبت له جأش لما كان يرى من صور مفزعة حفّت بها ، ويسمع أصواتا هائلة تناديه : أن ادن منّا يا ابن البنّاء فلم يقدر على الثبات « 1 » إلى أن أغمي عليه ، وبلغ خبره الشيخ أبا زيد فوصل إليه ومسح على رأسه وصدره ، وأزال عنه ما صنعوا له من الدّواء ، ورجع في الحين إلى حسّه ، فقال له الشيخ أبو زيد : أنا كنت ذلك الرجل الذي في القبّة وأمرت أن أخبرك في ذلك المقام ثم إنّك لم تقدر وها أنا « 2 » ( قد ) أمرت أن أخبرك به في عالم الحس ثم إنّه أخبره بما طلب . ومما يحفظ له في ذلك أنّ السلطان أبا سعيد بن يعقوب بن عبد الحق المرينيّ « 3 » سأله عن زمن موته ، فأجابه أنّ موته يكون عند اشتغاله ببناء موضع في قبلة تازة يقال له : تازروت فكان ما قال له حقّا . وحكى ابن شاطر « 4 » أنّه كان معه بمراكش بدكّان طبيب فجاءه رجل ، فقال له : يا سيدي ، إنّ والدي قد توفي وكان متّهما بالمال ، ولم يترك لي شيئا ، وقيل لي إن
هامش
( 1 ) ج : اثبات ، هو غلط . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 3 ) هو عثمان بن يعقوب أحد ملوك الدولة المرينية من مآثره مدرسة العطارين بفاس ( - 731 ه ) الحلل الموشية 178 - 179 وجذوة الاقتباس 2 / 456 - 457 والأعلام 4 / 215 . ( 4 ) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شاطر الجمحيّ المراكشيّ اشتهر بظرفه ومليح حديثه ، صحب عبد الرحمن الهزميريّ وأحمد بن البناء ( - 757 ه ) جذوة الاقتباس 1 / 302 - 303 ونيل الابتهاج 248 ونفح الطيب 5 / 248 - 249 .