نجم الدين بمحلّة منف « 1 » لما قدم القاهرة أقام بحيث نقيم ، وحاضرنا محاضرة الرّجل الكريم ، ونافث منافثة لا لغو فيها ولا تأثيم ، ولازم الدّرس ملازمة لولا أنها محبوبة لقلنا هي ملازمة غريم ، وتلك حقوق له مرعيّة ، ومعرفة أسبابها مواضعة العلوم الشرعية ، وقصد هذه الخدمة إلى المجلس وكان ذلك من واجب حقّه ، وذكر ثناء عليه ، فقلنا : رأيت الحقّ لمستحقّه وسيدنا حرسه الله أهل لتقليد المنن ومحلّ لأن يظنّ به كلّ حسن ، والعلم برؤية لا يقبل تشكيك المشكّك « 2 » وأبوّته تقتضي أن يرتقي من بعروة ودّه يستمسك ، والله تعالى يرفع شأنه ، ويعلي برهانه ، ويكتب له يوم إحسانه إحسانه ، ويطوي على المعارف اليقينية جنانه « 3 » ويطلق بكلّ صالحة يده ولسانه ، بمنّه وكرمه إن شاء الله تعالى .
قال الصلاح الصفديّ رحمه الله « 4 » : ما أعرف بعد القاضي الفاضل « 5 » من كتّاب الإنشاء مثل القاضي محيي الدين ابن عبد الظاهر « 6 » وما له مثل هذه المكاتبة ، علم ذلك من علمه أو جهله من جهله .
وحدث عنه تلميذه الشيخ المدرّس الحاجّ الرّحال أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الرباطيّ التازيّ « 7 » نزيل مدينة فاس حرسها الله ، قال ، أنشدني شيخنا تقيّ الدّين ابن دقيق العيد : « 8 » : ( الطويل )
وللّه قوم كلّما جئت طارقا * رأيت شخوصا كلّها ملئت فهما
هامش
( 1 ) ج : منفا ، وهو غلط . ومنف : اسم مدينة فرعون بمصر ، ويقال إنها أول مدينة عمّرت بعد الطوفان وبينها وبين الفسطاس ثلاثة فراسخ وبينها وبين عين شمس ستة فراسخ . معجم البلدان 5 / 213 - 214 .
( 2 ) ج : الشك ، وهو غلط .
( 3 ) ج : جنابه ، وهو غلط .
( 4 ) الوافي بالوفيات 4 / 198 .
( 5 ) هو أبو علي عبد الرحيم بن علي المشهور بالقاضي الفاضل وزير الملك الناصر صلاح الدين ، برز في صناعة الإنشاء ( - 596 ه ) الوفيات 3 / 158 - 163 والنجوم الزاهرة 6 / 156 - 158 والأعلام 3 / 346 .
( 6 ) هو عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان المصريّ الكاتب الناظم شيخ أهل التّرسّل في عصره قاض ومؤرّخ ( - 692 ه ) الفوات 2 / 179 - 191 والأعلام 4 / 98 .
( 7 ) وردت ترجمته في جذوة الاقتباس 1 / 295 وهي لا تخرج عمّا ذكر هنا . ولم أعثر له على تعريف واف في المظان .
( 8 ) حاشية ج " ط قف على الكلام على هذه الأبيات في أزهار الرياض للمقري " . ولم أعثر في أزهار الرياض على هذه الأبيات ولا على الكلام عليها ، ولا في نفح الطيب .
والأبيات ليست في ديوانه ، وهي في جذوة الاقتباس 1 / 295 وإدراك الأماني 4 / 118 .