تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
ابن الخليل شافعا ومتشوّقا : نخدم المجلس العالي لا زال حافظا أحكام الجود ، محفوظا بضمان الله في ضمير « 1 » السّعود ، محروس العزم من دواعي الهوى ، والعزّ من عوادي الحسود ، مقابل وجه الرأي بمرآة الحق مولّي جناب الباطل جانب الصّدود ، ولا برح يمطر على العفاة سحائب كرمه ويروي الرواة من بحار علوم تمدّ من قلمه ، ويجلو أبكار الأفكار مقلّدة بما نظم السّحر من حليّ كلمه ، ويبرز خبيئات المعاني منقادة بأيد « 2 » ذهنه وأيدي حكمه ، ويسمو إلى غايات المعالي حتى يقال إن سموّ النّجم من هممه ، ويسبغ من جمال فضله وجميله ما يبصره الجاهل على عماه ، ويسمعه الحاسد على صممه ، وينهى العبد من ولائه ما يشهد به ضميره الكريم ، ومن ثنائه ما هو أطيب من ودائع الرّوض في طيّ النّسيم ، ومن دعائه ما يقوم منه بوظيفة لا تهمل ، ويجري منه على عادة إذا انقضى منها ماض تبعه الفعل في الحال والعزم « 3 » في المستقبل ، غير خاف عليه ، أنّه « 4 »
« لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ »
ولكلّ مقصود أسباب ، ولم يزل يهمّ بالكتابة والأيام تدافع ، ويعزم على المخاطبة فتدفع في صدر عزمه الموانع ، حتى طلع بهذا الوقت فجر حظّه ، فاستناب منافثة قلمه عن مشافهة لفظه ، وقال لخدمته هذه : ردي موردا غير آمن ، وتمنّي محاسن لا تشبهها « 5 » المحاسن ، وتوطّني المحلة المسعودة ، فكما يسعد الناس فكذلك تسعد الأماكن ، وشاهدي من ذلك السيد صدرا بشره بالنّجح ضامن ، وشهابا ما زلنا نعدّ السيّارة « 6 » سبعة حتى عزّزت « 7 » لنا منه بثامن . وكان السبب في ذلك أنّ القاضي
هامش
( 1 ) ه و : ضمن ، هامش أب : ضمن . ( 2 ) رجل أيّد : قويّ . ( اللسان : أيد ) . ( 3 ) ج : والعز ، وهو غلط . ( 4 ) سورة الرعد ، 13 / 38 . ( 5 ) ج : يشبهها ، وهو غلط . ( 6 ) يقصد الكواكب السيارة وهي سبعة . ( 7 ) ش : عجزت ، وهو غلط .
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 615 | عبد القادر السلوي / عبد الله الياسمي