تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
غيظ العدى من تساقينا الهوى فدعوا * بأن نغصّ ، فقال الدّهر : آمينا
فانحلّ ما كان معقودا بأنفسنا * وانبتّ ما كان موصولا بأيدينا
بالأمس كنّا وما يخشى تفرّقنا * واليوم نحن وما يرجى تلاقينا
لم نعتقد بعدكم إلّا الوفاء لكم * رأيا ، ولم نتقلّد غيره دينا
لا تحسبوا نأيكم عنّا يغيّرنا ، * إذ طالما غيّر النّأي المحبّينا
والله ما طلبت أهواؤنا بدلا * منكم ، ولا انصرفت عنكم أمانينا
ولا استفدنا خليلا عنك يشغلنا * ولا اتّخذنا بديلا منك يرضينا
يا ساري البرق غاد القصر فاسق به * من كان صرف الهوى والودّ يسقينا « 1 »
ويا نسيم الصّبا بلّغ تحيّتنا * من لو على البعد حيّا كان يحيينا
منها :
لسنا نسمّيك إجلالا وتكرمة * وقدرك المعتلى عن ذاك يكفينا
إذا انفردت وما شوركت في صفة * فحسبنا الوصف إيضاحا وتبيينا
كأنّنا لم نبت والوصل ثالثنا * والسّعد قد غضّ من أجفان واشينا
سرّان في خاطر الظّلماء يكتمنا * حتّى يكاد لسان الصّبح يفشينا
لا غرو أنّا ذكرنا الحزن حين نهت * عنه النّهى وتركنا الصّبر ناسينا
إنّا قرأنا الأسى يوم النّوى سورا * مكتوبة ، واتّخذنا الصّبر تلقينا
نأسى عليك إذا صبّت مشعشعة * فينا الشّمول وغنّانا مغنّينا
لا أكؤس الرّاح تبدي من شمائلنا * سيما ارتياح ولا الأوتار تلهينا
دومي على العهد ما دمنا محافظة * فالحرّ من دان إنصافا ، كما دينا
فما استعضنا خليلا عنك يصرفنا * ولا اتّخذنا حبيبا عنك يسلينا
هامش
( 1 ) ج : والورد ، وهو غلط .