عطّلتني الغيد من جلدي * وأنا حلّيتها الغزلا
حملت نفسي على فتن * سمتها صبرا فما احتملا
ثمّ قالت سوف نتركها * سلبا في الحبّ أو نفلا
قلت أمّا وهي قد علقت * بأمير المؤمنين فلا
ما عدا تأميلها ملكا * من رآه أدرك الأملا
فإذا ما الجود حرّكه * فاض في يمناه فانهملا
ومن شعره قوله وقد حضر مع عدوّ له جاحد لإحسانه ، وكانت أمامهما زجاجة سوداء فيها خمر ، فقال له حسوده : إن كنت شاعرا فقل في هذه ، فقال ارتجالا « 1 » :
( الطويل )
سأشكو إلى النّدمان أمر زجاجة * تردّت بثوب حالك اللّون أسحم
نصبّ بها شمس المدامة بيننا * فتغرب في جنح من اللّيل مظلم
وتجحد أنوار الحميّا بلونها * كقلب حسود جاحد يد منعم
وكان « 2 » أبو العباس الجراوي « 3 » في حانوت وراق بتونس ، وهناك فتى وسيم كان يميل إليه فتناول الفتى سوسنة صفراء وأومأ بها إلى خدّه ، فقال الجراوي ارتجالا « 4 » :
( تام الوافر )
وعلويّ الجمال إذا تبدّى * أراك جبينه بدرا أنارا
هامش
( 1 ) الأبيات والخبر في نفح الطيب 3 / 206 وإدراك الأماني 11 / 30 .
( 2 ) الخبر في نفح الطيب 4 / 87 - 88 وإدراك الأماني 11 / 30 والإعلام لابن إبراهيم 7 / 364 .
( 3 ) أب ج ش ه و : القراوي . ويكتب في أغلب المصادر : الجراوي ، وفي بعضها القراوي والگراوي . وهو أحمد بن عبد السلام الجراوي ، شاعر وأديب أصله من تادلة ، ونسب إلى جراوة ، سكن مراكش ودخل الأندلس مرات ، اشتهر بهجائه حتى قيل عنه حطيئة المغرب ( - 409 ه ) زاد المسافر 49 - 51 والوفيات 7 / 136 - 137 والغصون اليانعة 98 - 103 والوافي بالوفيات 7 / 61 والإعلام لابن إبراهيم 1 / 342 - 344 والأعلام للزركلي 1 / 150 والنبوغ المغربي 1 / 179 .
( 4 ) البيتان في نفح الطيب 4 / 88 وإدراك الأماني 11 / 31 والإعلام لابن إبراهيم 7 / 364 .
العرف : الرائحة الطيبة . ( اللسان : عرف ) .