وفي الجواب قناع لو شفعت به * تمضي اللّيالي التي ما زلت تولينا « 1 »
عليك منّي سلام اللّه ما بقيت * صبابة منك نخفيها فتخفينا
واشتهرت « 2 » هذه القصيدة إلى أن صارت محذورة ، يقال ما حفظها أحد إلّا مات غريبا . وقد عارضها غير واحد من الأدباء فقصروا عنها . منهم أبو بكر ابن الملح « 3 » ، قال من قصيدة أولها « 4 » : ( تام البسيط )
هل يسمع الرّبع شكوانا فيشكينا * أو يرجع القول مغناه فيغنينا
يا باخلين علينا أن نودّعهم * وقد بعدتم عن اللّقيا فحيّونا
قفوا نزركم وإن كانت فوائدكم * نزرا ومنّكم بالوصل ممنونا
سترتم الوصل ضنّا لا فقدتكم * وكان بالوهم موجودا ومظنونا
إلى آخرها . وقد خمّسها بعض علماء المغرب « 5 » فقال : ( تام البسيط )
ما للعيون بسهم الغنج تصمينا * وعن قطاف جنى الأعطاف تحمينا
تألّف كان يحيينا ويضنينا * تفرّق عاث في شمل المحبّينا
أضحى الفراق بديلا من تدانينا * وآن من طيب دنيانا تجافينا « 6 »
ما للأحبّة دانوا بالنّوى ورأوا * تعويض عهد اللّقا بالبعد حين نأوا
هامش
( 1 ) أب ج ه و : زالت ، وهو غلط لا يستقيم معه الوزن والتصحيح من الديوان 148 وخريدة القصر 2 / 70 والمغرب في حلى المغرب 1 / 68 .
( 2 ) من الوافي بالوفيات 7 / 90 - 92 بتصرف .
( 3 ) هو محمد بن إسحاق الوزير الكاتب الشاعر ( - 500 ه ) الذخيرة 2 / 1 / 452 - 473 وقلائد العقيان 214 - 215 ( ط . تونس ) وخريدة القصر 3 / 466 - 467 والمغرب في حلى المغرب 1 / 383 - 384 ونفح الطيب 4 / 70 - 71 ، 148 - 149 ، 263 .
( 4 ) الأبيات في الذخيرة 1 / 1 / 362 والوافي بالوفيات 7 / 92 وإدراك الأماني 7 / 88 .
( 5 ) جاء في نفح الطيب 3 / 278 أنه وقف على تسديس لها لبعض علماء المغرب ثم أورد الأبيات ولم يعزها لأحد .
والأبيات أيضا في إدراك الأماني 7 / 88 .
( 6 ) أب ج ش : تلاقينا ، وهو غلط ، والتصحيح من نفح الطيب 3 / 278 .