تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ونوبة ، وغيرها . وربّما يقول : قاق قاق ، طول اللّيل ، ويزعق ويخاطب قوما لا يرون . وإذا قال شيئا في غلبة الحال نفذ . وكان مبتلى بالأذى من زوجته ، مع قدرته على هلاكها . فربّما أدخل فقيرا الخلوة ، فتخرجه قبل تمام المدّة ، وتقول : قال لك فلان أنا ما أعمل شيخا ؟ فلا يتكلّم . وقدم مصر فسكن الزّاوية الحمراء ، ثمّ زاوية إبراهيم المواهبي ، وبها مات . وعزم عليه أمير ، فأجلسه في مقعده ، فنظر إلى السّقف وقال : هذا يصلح لزاويتنا . ولم يكن عمّرها ، فلمّا عمّرها أرسل من يشتري له سقفا ، فوجد ذلك السّقف بعينه يباع في السّوق ، فاشتراه ، فهو سقفها الآن . وقال : إذا غلب على الفقير الحال ، وتفلّت من يده ، صار كالأسد إذا انفلت ، يكسر كلّ من وجده حتّى ولده وصاحبه . وقال : لقّنت نحو ثلاثين ألفا ، فما عرفني منهم أحد غير الشنّاوي . وكان يكره للمريد قراءة أحزاب الشّاذليّة ، ويقول : ما ثمّ جلاء للقلوب مثل : لا إله إلّا اللّه . وقارئ أحزاب الشّاذليّة كزبّال خطب بنت السّلطان ، وصار يقول للسّلطان : أعطني ابنتك ، واجعلني جليسك ، وهو لا يعرف شيئا من آداب حضرته ، قال : ما رأينا مريدا وصل مقامات الرّجال بقراءة الأحزاب . ودخل مرّة على جماعة إبراهيم الشّاذليّ ، وهم يقولون : اللّهمّ اجعل لنا كذا ، وافعل كذا . فزجرهم وأقامهم ، وقال : يقول أحدكم : اجعل لي ، واعمل لي ، وهو لا يصلح لخدمة الخلق ، فكيف بالحقّ ؟ قال الشّعراويّ « 1 » : وسمعته يقول : كنت جالسا عند الشّيخ يحيى المناوي في خلوته بجامع عمرو ، أقرأ عليه في الأصول ، وإذا بشخص أسود كبير البطن جدّا ، عليه خشية ، ومتحزّم بحبل ، وقف على رأس الشّيخ ، فنظر إلى الكتب التي عنده ، وقال : ما أكثر هذه الكتب ! هل تحفظها كلّها ؟ قال : لا . قال : أنا
هامش
( 1 ) طبقات الشعراني 2 / 127 .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 444 | المناوي / محمد أديب الجادر