تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وصار يخبره بما يقع للنّاس في بيوتهم ، فلو لا أدركته العناية باجتماعه بأبي العبّاس الغمريّ مات على كفره . وقال : ليس لفقير رأس مال إلّا قلبه ، فكلّ من أدخل على قلبه شيئا يكدّره من الدّنيا ، فما عليه من دينه . قيل له : ما يكدّره ؟ قال : يكون بزاوية ، أو دار ، فينازعه رجل ، فالأدب تركها له . وشكا إليه الشّمس اللّقاني الوسوسة ، فقال : يقال : إنّ المالكيّة « 1 » ليس عندهم وسواس ، فبمجرّد قوله ذلك ذهب عنه . وسأله رجل : كم عدد الخواطر ؟ فزجره ، وقال : ما كنت أظنّ أن نعيش إلى زمن يصير فيها الطّريق كلاما بلا عمل ! . وكان لا يلقّن الذّكر إلّا نادرا . ويقول : من يلقّن الذّكر لمن لا يصلح له كالمستهزئ بالطّريق . وكان لا يكاد يصلّي الجمعة بجامع مرّتين ، ويزور القرافة كلّ جمعة ويختم بالشّافعيّ ، ويزور الفقراء الصّادقين ، ويكره الفقراء المتسلّقين « 2 » على الطّريق بالشّعرة ، والعذبة ، ولبس الصّوف . وكلّ من رآه « 3 » عكف النّاس عليه من حين زيارته . وكان إذا مرض من ينفع النّاس حمل عنه المرض ، فينام هو ، ويقوم المريض . وكان يقول لصحبه : احرصوا على إيمانكم في هذا الزّمان ؛ فإنّه لم يبق مع غالب النّاس عمل يعتمد عليه غيره ، وأمّا الأعمال الصّالحة فقد تودّع منها لكثرة العلل فيها . وقال : من أراد أن يسمع كلام الموتى في قبورهم فليعمل على كتم
هامش
( 1 ) في طبقات الشعراني 2 / 120 : فقال : عهدنا بالمالكية . ( 2 ) في ( ب ) و ( ف ) : المتصلقين ، وفي ( أ ) : المتملقين . والمثبت من المطبوع . ( 3 ) في هامش ( ب ) : وكل من زاره .