الأسرار ؛ فإنّ المانع من سماع كلامهم عدم القدرة على الكتمان .
وكان يكره أن يتبعه جماعته إذا ركب .
ولا ينام على طرّاحة ، ويقول : من نام عليها لا يجيء منه شيء . ويستدلّ بحديث التّرمذيّ في « الشّمائل » « 1 » ، وقال : لا ينام على طرّاحة إلّا من عزم على النّوم عن تلك المواكب الإلهيّة .
وذكر الشّيخ أمين الدّين « 2 » : أنّه كان بناحية سلمون « 3 » رجل أسود بدويّ اسمه فرج يقعد بالبرّية ، وحوله شوك ، وعنده حيوانات متعادية كقطّ وحمام ، وفأر وحيّة ، وعقرب ودجاج ، وعنده جرر « 4 » فيها قمح وشعير ، فإذا جاءه ضيف أخذ قبضة منها وطحنها « 5 » ، وألقاها في ماء وحرّكها ، ووضعه له ، فبعضهم يأكل ، وبعضهم يستقذر ، فيقول : قم ، ما حصل لك شيء . وكان لا يمكن القعود عنده للحيّات ، ويقول إذا سئل في حاجة : اقضوا حاجته ، فتقضى .
هامش
( 1 ) روى الترمذي في « الشمائل » باب ما جاء في فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صفحة 160 عن أبي الخطاب يحيى بن زياد البصري ، حدثنا عبد اللّه بن مهدي ، حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال : سئلت عائشة : ما كان فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيتك ؟
قالت : من أدم حشوه من ليف ، وسئلت حفصة : ما كان فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيتك ؟ قالت : مسحا نثنيه ثنيتين ، فينام عليه ، فلمّا كان ذات ليلة قلت : لو ثنيته أربع ثنيات لكان أوطأ له ، فثنيناه له بأربع ثنيات ، فلمّا أصبح ، قال : « ما فرشتموا لي الليلة ؟ » قالت : قلنا هو فراشك ، إلا أنّا ثنيناه بأربع ثنيات ، قلنا هو أوطأ لك ، قال : « ردّوه لحالته الأولى ؛ فإنّه منعتني وطاءته صلاتي الليلة » الشمائل المحمدية ، تحقيق عزت عبيد الدعاس ، دار الترمذي ، طبعة ثانية 1985 .
قال المحقق : في الجامع الصغير ( كان فراشه مسحا ) أخرجه الترمذي في « الشمائل » عن حفصة ، ولم يذكر غيره .
( 2 ) أمين الدين ، إمام جامع الغمري . طبقات الشعراني 2 / 121 . وانظر ترجمته 3 / 346 .
( 3 ) سلمون قرية قديمة اسمها الآن سلامون ، وهي سلامون بحري ، وسلامون قبلي ، تابعة لمركز شبين الكوم . قاموس رمزي 2 / 2 / 189 .
وفي طبقات الشعراني : بناحية شان شلمون بالشرقية .
( 4 ) في ( ب ) : وفيه جرر .
( 5 ) في ( ب ) : طبخها .