ولا يركب في طريق الحجّ إلّا نادرا ، ولا يحلق رأسه إلّا لنسك .
وكان ممّن يشفع بعرفة في الموقف في عصاة الحجّاج .
وكان سريع العطب لمن يؤذيه . أنكر عليه الشّيخ محمد بن عراق قبوله لصدقات الأمراء للفقراء ، فكشف رأسه ، وجعل عمامته تحت إبطه ، ووقف بباب خلوة ابن عراق ، وقال : قولوا له : المنيّر « 1 » . فلم يخرج إليه ، فشكاه للمصطفى عليه السّلام ، فمرض ذلك اليوم ، فمات بعد عشرين يوما « 2 » ، وكانت هذه عادته ، ما كشف رأسه لأحد إلّا قتل .
ويقال : إنّه كان يحفظ « الرّوضة » « 3 » . وإنّه كان يأتي كلّ يوم من زاويته إلى القاهرة يحضر درس ابن إمام الكامليّة ، ويرجع إلى زاويته من يومه .
ومن كلامه :
من تأمّل بنور البصيرة وجد ما شرعه الشّارع أكثر نورا وأنسا ممّا شرّعه المجتهدون ، كما أنّ ما شرّعوه أكثر نورا ممّا شرّعه من بعدهم ؛ لأنّ الشّريعة هي النّور الأعظم ، وكلّما زاد عليها مقتبس من نورها « 4 » ، وكلّما قرب المقتبس منها كان نوره أضواء .
مات سنة إحدى وثلاثين وتسع مائة ، ودفن بزاويته .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : جاء المنير .
( 2 ) شكّ الغزيّ بصحة هذه الحكاية كون محمد بن عراق قد توفي سنة ثلاث وثلاثين وتسع مائة بمكة أي بعد وفاة صاحب الترجمة بسنتين . انظر الكواكب السائرة 1 / 96 .
( 3 ) انظر الحاشية ( 6 ) صفحة 162 من هذا المجلد .
( 4 ) كذا في الأصل ، والعبارة لعل نقصا فيها .