أحفظها كلّها . فقال الشّيخ : كيف ذلك ؟ قال : أنا أعرف أنّ كلّ حرف منها يقول : كن رجلا جيّدا . ثمّ اختفى ، فلم نجده ، فقال الشّيخ : اتبعوه . فما وجده أحد . فسألت الشّيخ عن كبر بطنه ، فقال : يا ولدي ، هذه إشارة إلى أنّ السّيّئة تضيع فيها لوسعها « 1 » . فلا يؤاخذ أحدا ، بخلافنا يا ولدي ، بطوننا ضيّقة ، أدنى شيء يظهر فيها « 2 » .
وكان يقول : لا ينبغي لفقير الاجتماع بشيخ وعنده التفات لغيره .
وقال : لا يكمل الفقير حتّى يقتل اللّه بسببه وسبب أصحابه بعدد أعضائه من الظّلمة الذين يؤذونهم .
ومن كراماته :
أنّه شكا له أهل بلدة كثرة الفأر عندهم في مقاثّ البطّيخ ، فقال لرجل : نادي « 3 » في الغيط : رسم محمد بن أبي الحمائل أن ترحلوا . فلم يبق فيها فأر . فسمع ذلك أهل بلاد أخر « 4 » ، فسألوه في ذلك ، فقال : الأصل الإذن . ولم يفعل .
وحكى عن نفسه ، أنّه مرّ عليه رجال طيّارة ، فدعوه إلى مكّة ، فطار معهم ، فحصل عنده عجب ، فسقط في البحر « 5 » ، فقال : ولولا أنّي كنت بقرب البرّ غرقت .
وكان إذا اشتدّ به الحال في مجلس الذّكر يحمل الرّجلين وأكثر ، والتّيغار « 6 » الذي يسع ثلاثة قناطير ، ويجري به .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لو سمعها .
( 2 ) انظر صفحة 405 من هذا المجلد .
( 3 ) كذا في الأصل .
( 4 ) في ( أ ) : بلد آخر .
( 5 ) في ( أ ) : في البحر المالح .
( 6 ) التّيغار : مكيال للحبوب ، وفي دمشق يعرف التيغار لوعاء من خزف يستعمل في قاعات النشا ، وفي المصابغ ، يشبه الخابية المقطوعة من نصفها ، وهو عند العراقيين عشرون وزنة ، وكل وزنة نحو ثمانين أقة ، أو نحو مائة كيل . انظر متن اللغة ( تغر ) .