تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وسافر هو والشّيخ أبو العبّاس الغمريّ فاشتدّ الحرّ ، وعطش الغمريّ وليس هناك ماء ، فأخذ ابن عنان طاسة وغرف بها من الأرض اليابسة ماء ، وقال : اشرب . قال : يا شيخ محمد ، الظّهور يقطع الظّهور . فقال : لولا خوف الظّهور جعلتها بركة يشرب منها « 1 » البهائم إلى يوم القيامة . وأتى برجل أكل موهيتين فسيخا ، وموهيتين تمرا في ليلة « 2 » ، فألقى له رغيفا صغيرا في فمه ، فلم تزل أكلته كلّ يوم حتّى مات . وكانت أوقاته مضبوطة لا يصغي لكلام أحد . ويقول : كلّ نفس مقوّم عليّ بسنة . وغضب من أهل بلاده لعدم قبولهم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، فقدم مصر وسكن بسطح جامع الغمريّ . وكان كلّ جامع أقام به لا يقيم إلا على سطحه شتاء وصيفا . وقال في « الأخلاق المتبولية » : وكان خادم الحجرة النّبويّة في طريق الرّوحانيّات ، فلا يدخل أحد على المصطفى صلى اللّه عليه وسلم من الأحياء والأموات إلّا بإذنه . وكان من أصحاب الخطوة ، والتّطوير . ذكر المرصفيّ أنّه لم يزل واقفا بين يدي المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وهو معتمد على قضيب أخضر مع كونه في عدّة أمكنة . وكان يغزو بلاد الفرنج كلّ ليلة ويرجع إلى بلده قبيل الفجر . ويقول : لا يكون الفقير كاملا حتّى يطوف المشرق والمغرب وهو مضطجع على جنبه . وزاره طومان باي « 3 » فسمع الشّيخ رجلا من جماعته يقول لآخر : السّلطان
هامش
( 1 ) في ( أ ) : خليتها بركة يسبح فيها . ( 2 ) في شذرات الذهب 8 / 117 : أكل محارتين فسيخا ، وحملين تمرا . وفي طبقات الشعراني 2 / 118 : أكل فرد سمك فسيخ ، ونحو قفة تمر . ( 3 ) طومان باي ، أبو النصر ، الملقب بالملك الأشرف ( 879 - 923 ه ) ، من ملوك الجراكسة بمصر ، لمّا قتل قانصوه الغوري بمرج دابق 922 ه بويع بالخلافة