وسافر هو والشّيخ أبو العبّاس الغمريّ فاشتدّ الحرّ ، وعطش الغمريّ وليس هناك ماء ، فأخذ ابن عنان طاسة وغرف بها من الأرض اليابسة ماء ، وقال :
اشرب . قال : يا شيخ محمد ، الظّهور يقطع الظّهور . فقال : لولا خوف الظّهور جعلتها بركة يشرب منها « 1 » البهائم إلى يوم القيامة .
وأتى برجل أكل موهيتين فسيخا ، وموهيتين تمرا في ليلة « 2 » ، فألقى له رغيفا صغيرا في فمه ، فلم تزل أكلته كلّ يوم حتّى مات .
وكانت أوقاته مضبوطة لا يصغي لكلام أحد . ويقول : كلّ نفس مقوّم عليّ بسنة .
وغضب من أهل بلاده لعدم قبولهم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، فقدم مصر وسكن بسطح جامع الغمريّ . وكان كلّ جامع أقام به لا يقيم إلا على سطحه شتاء وصيفا .
وقال في « الأخلاق المتبولية » : وكان خادم الحجرة النّبويّة في طريق الرّوحانيّات ، فلا يدخل أحد على المصطفى صلى اللّه عليه وسلم من الأحياء والأموات إلّا بإذنه .
وكان من أصحاب الخطوة ، والتّطوير .
ذكر المرصفيّ أنّه لم يزل واقفا بين يدي المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وهو معتمد على قضيب أخضر مع كونه في عدّة أمكنة .
وكان يغزو بلاد الفرنج كلّ ليلة ويرجع إلى بلده قبيل الفجر . ويقول :
لا يكون الفقير كاملا حتّى يطوف المشرق والمغرب وهو مضطجع على جنبه .
وزاره طومان باي « 3 » فسمع الشّيخ رجلا من جماعته يقول لآخر : السّلطان
هامش
( 1 ) في ( أ ) : خليتها بركة يسبح فيها .
( 2 ) في شذرات الذهب 8 / 117 : أكل محارتين فسيخا ، وحملين تمرا . وفي طبقات الشعراني 2 / 118 : أكل فرد سمك فسيخ ، ونحو قفة تمر .
( 3 ) طومان باي ، أبو النصر ، الملقب بالملك الأشرف ( 879 - 923 ه ) ، من ملوك الجراكسة بمصر ، لمّا قتل قانصوه الغوري بمرج دابق 922 ه بويع بالخلافة