تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
زار سيّدي الشّيخ . فمقته وأخرجه ، وقال : إن كنت لا ترى تعظيم شيخك إلّا بزيارة السّلطان فلم يحصل لك شيء من الطّريق . وكان إذا خرج لحاجة يقصد المشي في الطّريق القليلة النّاس ، وليس معه إلّا من يمسك الحمارة فقط ، ويغضب ممّن يركب ، ويمكّن جماعته من المشي حوله كزفّة الصّبيّ في الختان ، ويقول : هذا إمّا تساذج ، أو طالب للظّهور . وكان يخرج إلى الجنائز والمحافل بثياب مهنة ، ويقول : من آداب الفقير أن لا يغيّر حاله في الملبس من داره للنّاس إلّا لحاجة بنيّة صالحة . قال الشّعراويّ « 1 » : أخبرني أنّه أقام بسطح جامع عمرو ثلاث سنين ، وابن طولون سنة . وقال : كنت لا أنزل منه إلّا لصلاة الجمعة ، أو سماع درس الشّيخ يحيى المناوي ، وكان جامعا بين طريق الفقهاء والصّوفيّة . وسخّر اللّه لي الدّنيا مدّة إقامتي بسطح جامع عمرو في صورة امرأة عجوز ، فكانت تأتيني كلّ ليلة بإناء فيه طعام ورغيفين « 2 » ، وما خاطبتها قطّ . وقال : منذ دخلت الطّريق لم أقعد على حدث قطّ . ومن ادّعى مجالسة اللّه وهو يمكث على حدث لحظة واحدة فهو قليل الأدب . وقال : لا ينبغي لفقير أن يمكّن من تقبيل يده إلّا بعد مجاوزته الصّراط سالما . وكان أشدّ النّاس كراهة لذلك . وقال : من أعظم فتنة دخلت على المطاوعة معاداتهم الفقهاء ، فلا معهم علم يمشون في نوره ، ولا يسمعون للعلماء . فاستحوذ عليهم الشّيطان حتّى أمر بعضهم بالوضوء بالبول ، والسّجود للشّمس .
هامش
فحشد الجيوش لمحاربة العثمانيين ، وخاض معهم أكثر من معركة انتهت بشنقه على باب زويلة . وكانت مدة سلطنته ثلاثة أشهر ونصفا . انظر الأعلام . ( 1 ) طبقات الشعراني 2 / 119 . ( 2 ) كذا في الأصول .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 440 | المناوي / محمد أديب الجادر