وأرسل نقيبه إلى الشّيخ أبي العبّاس الغمري في المحلّة بعد العشاء ، وقال :
لا تصلّ الصّبح إلّا عندي . فذهب وعاد ، فقال له : عدّيت من أيّ المعادي ؟
قال : ما درت بالي للبحر ، ولا علمت به . فقال لأصحابه : طوي البحر بهمّته ، فلم يجده في طريقه .
وأخبر أنّ رجلا يصيح في القبر اللّيل كلّه ، فأتى قبره ، وقرأ تبارك ، فمن ذلك الوقت لم يسمع .
وأراد رجل من الشّرقيّة أن يتزوّج زوجته ، فنام بعد العصر بجامع المقسم « 1 » قبالة ضريح الشّيخ ، فرآه ، فقال له : ضاقت عليك الدّنيا ، ما وجدت إلّا فرشي ؟ وطعنه بحربة في جنبه ، فاستيقظ مرعوبا ، وهي بجنبه بارزة كالكبد المشويّ ، فحمل لبلاده ، فمات في الطّريق ؛ وذلك لأنّ من خصائص جروح الفقراء أنّها لا تختم قطّ ، ولا يفيد فيها دواء ، وليس فيها إلّا روح صاحبها ، ولا ينبّئك مثل خبير .
وأرسل له بعض أهل الدّولة ثماني جرار عسلا في الوقت ، فانصبّ « 2 » كلّها على الأرض ، وضاق الوقت عن شراء عسل ، فخرج إلى الخليج ، وقال :
اتبعوني بالجرار . فملأها كلّها من الماء ، فوجدوها كلّها عسلا ، فطبخوا بها ، فقال : الحمد للّه الذي حمانا من عسل الولاة .
وأخبر بأنّ رجلا زمنا بإسكندريّة إذا غضب على رجل قال : يا قمل ، روح « 3 » إليه . فيمتلئ قملا فلا ينام ، ويعجز عن تنقيته ، فذهب إليه ، وقال له :
ما رأيت تعمل إلّا شيخ القمل ؟ وأخذه بيده ، ورماه في الهواء ، فلم يعرف له خبر .
هامش
( 1 ) في جامع كرامات الأولياء نقلا عن المناوي : جامع المقس . وجامع المقس أنشأه الحاكم بأمر اللّه على شاطئ النيل بالمقس ، جدّد أكثر من مرة . انظر خطط المقريزي 4 / 65 .
( 2 ) في ( أ ) : فانصبت .
( 3 ) في ( أ ) : رح .