وأرسل له قايتباي ألف دينار ليفرّقها على الفقراء ، فردّ ، وقال : من تعب في تحصيلها أولى بتفرقتها . ثمّ قال : من كانت الحقيقة تتصرّف فيه فلا اختيار له مع اللّه ، فلا يقال : أخذها « 1 » ، وتفرقتها أنفع للفقراء .
مات سنة إحدى عشر وتسع مائة ، ودفن بقرب باب القرافة .
* * *
( 818 ) محمد بن عنان « * »
إمام تقدّم في جامع الإيمان ، وعارف أشرقت بضوء شمسه الأكوان ، كثير التعبّد ، غزير التهجّد ، وافر الجلالة ، عليه للقبول أيّ دلالة ، غالي التّربية ، عليّ المرتبة ، لا يقاس به غيره ، ولا يشبه ، نعم .
وكان عظيما في الدّيانة ، ممدودا من اللّه بالإعانة ، سلك طريق الهداية ، وعني بالتّصوّف أتمّ عناية .
أخذ عنه الشّيخ الشّعراويّ ، وقال « 2 » : ما رأيت مثله .
وكان مشايخ عصره بين يديه كالأطفال .
قال : وأخبرني الشّيخ نور الدّين المشتولي ، قال : سمعت الشّيخ عبد القادر الدّشطوطي يقول : محمد بن عنان يعرف طبقات السّموات وأزقّتها وملائكتها .
هكذا قال .
وله كرامات :
منها : أنّه أشبع خمس مائة فقير من عجين أمّه . وكان نصف ويبة « 3 » ، وقال : وعزّة ربّي ، لو شئت لملأت البلد خبزا من هذا العجين .
هامش
( 1 ) في ( ف ) : أخذنا لها .
* طبقات الشعراني 2 / 117 ( محمد عنان ) ، الكواكب السائرة 1 / 39 ، شذرات الذهب 8 / 116 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 174 . واسمه محمد بن حسن الشهير بابن عنان .
( 2 ) الطبقات 2 / 117 .
( 3 ) الويبة من المكاييل ، مولّدة وتكون بالوزن أربعة وعشرين مدّا ، أو ما يعادل 9890 غراما . متن اللغة ( ويب ) .