شهوة إلّا وضعتها تحت رجلك ، وتشارك أهل البلاء ، وتسمع في حقّك جميع ما يقال في الفسّاق ، فلا تتغيّر اكتفاء بعلم اللّه فيك . فقال : هذا مقام كبير .
قال : هو من مقامات إبليس ، فإنّ الوجود العلويّ والسّفليّ يلعنه ويسبّه فلا تتغيّر منه شعرة ؛ لعلمه بأنّه ليس بيد الخلق حلّ ولا ربط مع اللّه ، فكيف تستبعد مقاما أعطيه إبليس « 1 » ؟
وقال : كما أنّ الكلام في أهل اللّه سمّ قاتل فعلماء الإسلام كذلك ، كلّ في دائرته على حقّ وهدى ، ومن أكثر على أهل اللّه الرّدّ فهو من أهل الطّرد .
وقال : السّالكون أصناف « 2 » : جلاليّ : وهو إلى الشّريعة أميل . وجماليّ :
وهو إلى الحقيقة أميل . وكماليّ : وهو جامع للمقامين ، وهو أفضل وأكمل .
وقال : اطلب طريق السّادة وإن قلّ ، وإيّاك وطريق غيرهم وإن جلّ ، وكفى شرفا لعلم القوم قول موسى :
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
[ الكهف :
66 ] وهذا من أعظم دليل على طلب علم الحقيقة ، كما يجب طلب علم الشّريعة لتلازمهما ، وإن لم يشعر بذلك حاملهما .
ونقل الشّعراويّ عن « رسالته » ما نصّه : طريق القوم مبنيّ على شهود الإثبات ، وعلى ما يقرب من طريق المعتزلة في بعض الحالات ، وهي حالة شهود غيبيّة « 3 » الصّفات في شهود وحدة جمال « 4 » الذّات حتّى كأنّ لا صفات ، وهذه الحالة وإن كان غيرها أرفع فهي عزيزة المرام ، شديدة الإلهام ، موقعة في سوء الظّنّ بالسّادة الكرام لشبهها لمذهب المعتزلة ، ولا شبهة في تلك الحالة ، فليتنبّه السّالك لذلك ، وليحترز من الوقيعة في القوم ، فإنّها من أعظم المهالك .
وقال : إنّما جعل قتل الكلب المعلّم ذكاة لائتماره بأمر سيّده ، وانتهائه بزجره ، فهو كالمدية ، ولو كان مع نفسه وهواه حرم أكل صيده « 5 » . انتهى .
هامش
( 1 ) انظر قول المتبولي لرجل صفحة 128 من هذا المجلد .
( 2 ) في هامش ( ب ) : السالكون على ثلاثة أصناف : جلالي وجمالي وكمالي .
( 3 ) في ( ف ) : غيبة .
( 4 ) في ( ب ) : كمال .
( 5 ) في ( أ ) : أصل صيده .