الحقّ ، والحقيقة ، والوهم والخيال . يعلم ما جاز ووجب واستحال ، له سريان في العوالم العلويّة والسّفليّة ، يعرف الفرق بين لمّة « 1 » الشّيطان ، والملك ، والنّفس ، ونزعات المريد ، له قدرة على التّلبّس في الصّور ، والتّطوّر في الرّتب ، ومعرفة بأمراض القلوب والنّفوس والأسرار ، وتطهير النّجاسة النّفسانيّة وما يدخل من الظّلمات على العوالم الرّوحانيّة .
وقال : ينبغي للرّجل تفقّد محفوظاته العلميّة خوف النّسيان ؛ فإنّ كتب العلم حاوية لما تعبّدنا به ، ومن نسيها فكأنّه نسي القرآن .
وقال : ما درس ضريح وليّ قطّ إلّا لاختياره الخفاء « 2 » على الظّهور .
وقال : الكمّل لا تصريف لهم ، بخلاف أرباب الأحوال ؛ فإنّهم جلبّان الحضرة ، وهي فيّاضة بالجود على كلّ وارد ، فكلّ من طلب شيئا أعطيه ، وربّما نقص به مقامه ، ولهذا لمّا عقد الفقهاء لحسين الجاكي « 3 » مجلسا لكونه كان يلحن في الحديث ، ومنعه السّلطان من الوعظ لذلك ، قال لتلميذه أيوب الذي يكنس زاويته : اعزل القاضي . فخرج للسّلطان من حائط بيت الخلاء ، وهو فيه ، فقال : اعزله ، وإلّا خسفت بك الخلاء . فارتعد ، وعزله .
وقال : روحانيّة الوليّ إذا دخل مكانا أو مشى فيه تبقى فيه ستّة أشهر . كما يشهده أرباب القلوب ، فكيف بمكان يسكنه « 4 » ؟ وهذا بعكس بيوت الظّلمة والعصاة ، تجدها موحشة لا أنس لها ، ولا روحانيّة .
وقال : كلّ فقير لا يدرك سعادة البقاع وشقوتها فهو والبهائم سواء .
وقال : من الأماكن التي تظهر فيها الرّوحانيّة لغالب النّاس في مصر : قبّة الشّافعيّ ، وضريح ذي النّون ، وقبور بني الوفا ، وجامع محمود « 5 » ، وزاوية
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وسوسة .
( 2 ) في ( ب ) : لاختياره الحق .
( 3 ) تقدمت ترجمته 3 / 24 .
( 4 ) في ( أ ) : فكيف بمكان نسكنه .
( 5 ) انظر الحاشية ( 1 ) صفحة 359 من هذا المجلد .