من الشّجر . ففعل « 1 » ، فبرئ .
وكان إذا زار المقياس حمل معه كعكا كثيرا ، يطعم منه الآدميّ والكلاب ، ويرمي منه للسّمك .
وكان ابن عنان إذا سئل في عظيم ؛ كقتل ، أو عزل ، يقول : اذهبوا إلى الخوّاص المتصرّف .
ورأى ابن عنان وهو يصلّي الضّحى بلاء نازلا على أهل مصر ، فأرسل للشّيخ يقول له : ما هذا ؟ قال : يرسل اللّه له من يحمله . فنظر ابن عنان في صلاة الصّبح أنّه ارتفع . فوقع ذلك اليوم أنّ شيخ الإسلام ابن النجّار الحنبليّ « 2 » شكا الشّيخ الخوّاص - وكان زيّاتا في حارتة - إلى المحتسب ، فضربه وخزمه في أنفه وكتفه ، وطاف به مصر وبولاق حتّى كاد الشّيخ يموت من شدّة ما فعل به ، فقال ابن عنان : الحمد للّه الذي جئنا في زمن رجل يحمل بلاء مصر كاملا وحده .
وكان إذا نزل بالنّاس بلاء لا يتكلّم ، ولا يأكل ، ولا يشرب ، ولا ينام حتّى ينكشف .
وكان إذا سأل اللّه رفع بلاء كشف رأسه حتّى من العرقيّة « 3 » ، ويقف منكّس الرّأس ، حافيا ، يبكي ، ويتضرّع .
وله كلام في الطّريق كالبحر الزّاخر ، فمنه ما قال :
شرط الشّيخ أن يكون عنده علم بكشف « 4 » الحقائق والدّقائق ، فارقا بين
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فأكل .
( 2 ) أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي الحنبلي المعروف بابن النجار ( 862 - 949 ه ) عالم عامل متواضع ، أخذ عنه العلم جماعة ، أكرهه الغوري على القضاء ، ثم تركه في الدولة العثمانية ، وأقبل على العلم بنهم كبير ، وكان ينكر على الصوفية ، ثم اعتقدهم ، وفتح عليه ، وصار له كشف عظيم . انظر شذرات الذهب 8 / 276 .
( 3 ) العرقية : ما يلبس تحت العمامة والقلنسوة . متن اللغة ( عرق ) .
( 4 ) في ( أ ) : بكشف .