فغرف من البحر جوهرا ، وملأ به زنبيله ، فقال : لا حاجة لي به . فقال : صبّه في البحر . فقبض شيئا من الهواء ، وناوله إيّاه ، فأخذه ، وقال : بركة .
مات سنة إحدى وتسع مائة .
* * *
( 807 ) عليّ الخوّاص « * »
عليّ الخوّاص البرلسيّ ، الأميّ المعروف بين الخواص بالخوّاص . كان من أكابر أهل الاختصاص ، ومن ذوي الكشف الذي لا يخطئ ، والاطّلاع على الخواطر على البديهة فلا يبطئ .
وكان عليه للولاية أمارة وعلامة ، متبحّر في الحقائق ، أشبه البحر اطّلاعه ، والدّرّ كلامه .
وكان في ابتداء أمره يبيع الجمّيز « 1 » ، وهو شابّ عند الشّيخ إبراهيم المتبولي بالبركة ، ثمّ أذن له أن يفتح دكّان زيّات ، فمكث بها نحو أربعين سنة ، ثمّ ترك ، وصار يضفر الخوص حتّى مات .
وكان يسمّى بين الأولياء النّسّابة ؛ لكونه أمّيّا ويعرف أنساب بني آدم ، وجميع الحيوان .
وكان معه تصريف ثلاثة أرباع مصر ، والرّبع مع محيسن المجذوب .
وكان إذا شاوره أحد لسفر ، يقول : قل بقلبك عند الخروج من السّور أو العمران : دستور يا أصحاب النّوبة ، اجعلوني تحت نظركم حتّى أرجع ؛ فإنّهم
هامش
* طبقات الشعراني 2 / 150 ، الكواكب السائرة 2 / 220 ، شذرات الذهب 8 / 233 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 193 ، التصوف الإسلامي 2 / 307 .
( 1 ) الجمّيز : ضرب من الثمر يشبه التين ، أحمر حلو كبير ، والأصفر منه حلو ، والأسود يدمي الفم ، تينه لاصق بالعود ، يوجد منه بكثرة في جنوب الشام ومصر ، ويسمى تين الفراعنة . متن اللغة ، والمعجم المدرسي ( جمز ) .