حرف الباء الموحدة
( 762 ) بهاء الدين القادري « * »
بهاء الدّين القادريّ ، المجذوب . كان أوّلا من فقهاء الأمصار ، ذا سمت حسن ووقار ، ملازما للتّقوى آناء اللّيل وأطراف النّهار ، ولا شيء يزيّن الإنسان مثلها ، فإنّها واسطة العقود في الصّفات المحمودة ، وزينة الوجود في السّمات المشهودة . تصدق يوم القيامة إذا كذبت الظّنون ، وتنفع يوم لا ينفع مال ولا بنون .
وأصل جذبه أنّه كان خطيبا بجامع ميدان القمح ، فحضر عقدا يوم جمعة ، فسمع قائلا يقول : هاتوا النّار ، جاءت الشّهود . فصرخ وهام على وجهه في الجبل ثلاثة أيّام ، ثمّ ثقل عليه الحال ، فمكث خمس سنين لا يأكل ولا يشرب ولا ينام .
ولمّا جذب تزوّجت زوجته ، فلمّا غلبها « 1 » الزّوج ، وتعانقا ماتا فورا .
وكان يحفظ قبل الجذب « البهجة » « 2 » ، فلم يزل يقرأ منها أبياتا لكونه جذب وهو مشغول بها . وكلّ شيء جذب عليه الرّجل لا يزال يذكره . وكذا من جذب في حال قبض أو بسط لا يزال دأبه . وكلّ ألف سنة عند المجذوب كأنّها لمحة في حضرة اللّه لا يدري بمضيّ الزّمان « 3 » .
هامش
* طبقات الشعراني 2 / 137 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 369 ، الخطط التوفيقية 3 / 273 .
( 1 ) في ( أ ) : فلما جامعها .
( 2 ) انظر الحاشية ( 2 ) صفحة 280 من هذا المجلد .
( 3 ) انظر الحاشية ( 1 ) صفحة 326 .