وكان إذا مقت رجلا لا يفلح أبدا .
وكان يقول : كلّما عظم الخير كثرت عليه الموانع ، فإذا تحزّب « 1 » عليك أحد في إبطال خير فأقبل على ربّك والجأ إليه ؛ فإنّ بيده الحلّ والعقد ، وإنّما يسلّط على العبد الأذى ليفرّ منهم إليه ولا يركن إليهم .
وقال : إنّ اللّه لا يصطفي عبدا حتّى يزهّده في حمد النّاس جملة « 2 » ، ويصير لا يركن إليهم .
وكان يقول : واللّه ، ما كنّا نظنّ أن نعيش إلى زمان يقول العالم إلى طلبته :
اذهبوا إلى غد ؛ فإنّي ما طالعت لكم ، فإنّه يدلّ على أنّ العلم صار في لسانه دون قلبه ، ويلقيه على إثر مطالعته ، ثمّ ينساه عن قرب .
وكان لا يعلّم العلم إلّا لمن يراه عازما على العمل به ، معظّما له وإلّا لم يعلّمه . ويقول : هؤلاء مستهزءون بالعلم ، وقد درج السّلف الصّالح كلّهم على ذلك .
وكان إذا رأى ثقيلا يريد الجلوس عنده يغلق باب خلوته ، ويقول : أنا لا أطيق أسمع كلام الثّقلاء .
وأخبر أنّه رأى اللّه تعالى ، وشخص يسأله أن يخلع عليه شيئا من قدرته ، فقال له : لا تتحمّل القيام بحقّ ذلك ، فإنّي حليم على من عصاني ، صبور على من آذاني ، وأنت لو أعطيت ذلك لأخربت الوجود .
ومن كراماته :
أنّه كان يكتب في كامل الورق فيكتب كلّ سطر بمدّة واحدة ، فلا يزيد على ذلك حرفا ولا ينقص حرفا ، ولا يرفع القلم حتّى يكتب السّطر .
ومنها : أنّ شيخنا الشّعراويّ « 3 » كان يقابل معه « شرح البخاري » للقسطلاني
هامش
( 1 ) في ( أ ) : تجرّأ .
( 2 ) في ( ب ) : في حمد الناس جميله .
( 3 ) طبقات الشعراني 2 / 146 .