تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وكان إذا مقت رجلا لا يفلح أبدا . وكان يقول : كلّما عظم الخير كثرت عليه الموانع ، فإذا تحزّب « 1 » عليك أحد في إبطال خير فأقبل على ربّك والجأ إليه ؛ فإنّ بيده الحلّ والعقد ، وإنّما يسلّط على العبد الأذى ليفرّ منهم إليه ولا يركن إليهم . وقال : إنّ اللّه لا يصطفي عبدا حتّى يزهّده في حمد النّاس جملة « 2 » ، ويصير لا يركن إليهم . وكان يقول : واللّه ، ما كنّا نظنّ أن نعيش إلى زمان يقول العالم إلى طلبته : اذهبوا إلى غد ؛ فإنّي ما طالعت لكم ، فإنّه يدلّ على أنّ العلم صار في لسانه دون قلبه ، ويلقيه على إثر مطالعته ، ثمّ ينساه عن قرب . وكان لا يعلّم العلم إلّا لمن يراه عازما على العمل به ، معظّما له وإلّا لم يعلّمه . ويقول : هؤلاء مستهزءون بالعلم ، وقد درج السّلف الصّالح كلّهم على ذلك . وكان إذا رأى ثقيلا يريد الجلوس عنده يغلق باب خلوته ، ويقول : أنا لا أطيق أسمع كلام الثّقلاء . وأخبر أنّه رأى اللّه تعالى ، وشخص يسأله أن يخلع عليه شيئا من قدرته ، فقال له : لا تتحمّل القيام بحقّ ذلك ، فإنّي حليم على من عصاني ، صبور على من آذاني ، وأنت لو أعطيت ذلك لأخربت الوجود .

ومن كراماته :

أنّه كان يكتب في كامل الورق فيكتب كلّ سطر بمدّة واحدة ، فلا يزيد على ذلك حرفا ولا ينقص حرفا ، ولا يرفع القلم حتّى يكتب السّطر . ومنها : أنّ شيخنا الشّعراويّ « 3 » كان يقابل معه « شرح البخاري » للقسطلاني
هامش
( 1 ) في ( أ ) : تجرّأ . ( 2 ) في ( ب ) : في حمد الناس جميله . ( 3 ) طبقات الشعراني 2 / 146 .