والقصّة ، فقال : الاسم لطوبة ، والفعل لأمشير « 1 » ، يأكلون هدايا النّاس ويجعلونهم مريديهم ، وإذا لحقهم بلاء أتوا إلى بركات ! أيش أكل بركات حتّى يحمّل ؟ فقال له الشّيخ أفضل الدّين الأحمديّ : هذا رجل عظيم ، أذلّ نفسه ، وجاءكم ، فلا تخيّب ظنّ مريده فيه . فقال : بسم اللّه ، فنسيه السّلطان وجماعته من ذلك الوقت ، ولم يذكروه للسّفر مع كونه مكتوبا معهم .
وأثنى الشّيخ عبد الواحد تابع الجارحي على الشّيخ بركات عند الشّيخ جمال الدّين القبّاني « 2 » ، فقال : نزوره ، وكان يوم جمعة ، ومكث عنده حتّى أذّن بالجمعة ، فما وجد على باله صلاة ، فقال جمال الدّين : يا سيّدي ، أما تصلّون ؟ قال : ما لي عادة بذلك ؛ لكن لأجلكم أصلّي اليوم . فقال : أنتم متوضّئون ؟ قالوا : نعم . فقال : عمري ما توضّأت ولكن لأجلكم أتوضّأ . فأتوه بماء ، فصار يعلّمه الوضوء ، ثمّ خرجا لجامع المارداني للصّلاة ، فوجد الشّيخ بول حمار في الطّريق فأزاحه بيده ، فقال جمال الدّين : اغسلوا يدكم . فأدخلها في قعوة الكلاب ، فأنكر عليه ، وتركه ، فصار الشّيخ بركات يسبّ عبد الواحد ، ويقول : تأتي بالمنكرين . ثمّ قال : ما تركت الجمعة ، وإنّما أصلّيها بالحرم ، وبول الحمار الذي رآه صورة اعتقاده ، وقعاوي الكلاب مشربه .
قال الشّعراوي : وزرته بعد موته فأخرج لي خادمه طعاما فيه أعضاء آدميّ ذراعه ورجله ، فنفرت منه ، فصار الخادم يقول : هذا لحم ضاني ، وأنا أرى مشط رجل الطّفل وأصابعه ويديه وذراعه ، فقلت ذلك لأخي أفضل الدّين ، فقال : كان هذا حاله في حياته ، تأكل معه مرّة حماما فيقلبه سمكا ، ثمّ دجاجا ، ونحن ننظر ، ويذبح خروفا فيضعوه في الدّست ، فيصير كلبا فيأكله وحده .
وله كلام عال متضمّن لجمل الحقائق والتحقيق .
هامش
( 1 ) طوبة شهر قبطي يوافق شهر كانون الثاني ( يناير ) ، وأمشير شهر قبطي أيضا يوافق شهر شباط ( فبراير ) . التوفيقات الإلهامية ، لمحمد مختار باشا ، طبعة بولاق 1311 ه .
( 2 ) كذا في الأصول ، وفي طبقات الشعراني 2 / 144 : الشيخ جمال الدين الصائغ مفتي الجامع الأزهر .