بعددهم ، وجعل لكلّ فقير قبرا في خلوته على عادة مشايخ العجم .
ولمّا كثر إقبال العسكر عليه ، وعظم اعتقادهم فيه بحيث صاروا يقتتلون « 1 » على شرب ماء غسله في الحمّام ، خافت الدّولة من أخذه مصر ، فنفاه السّلطان إلى الرّوم مدّة ، ثمّ أعاده إلى مصر ، فأقام بها حتّى مات سنة أربعين وتسع مائة ، وطرد غالب الجند عنه امتثالا لأمر السّلطان .
وكان لا يمكّن أحدا من فقرائه أن يحجّ حتّى يعرف اللّه المعرفة الخاصّة ، ويقول : حجّوا إليّ أوّلا ؛ حتّى أعرّفكم بربّ البيت قبل البيت .
قال شيخنا الشّعراوي : زرته ، فأقبل عليّ إقبالا زائدا ، لكن قال لي : أنتم مشايخ الخبز « 2 » .
وكان لا يعجبه إلّا المجاهدة من غير تخلّل راحة .
* * *
( 738 ) إبراهيم مرشد « * »
إبراهيم المعروف بمرشد . كان عجيب الزّهد والورع ، جاهد حتّى شاهد ، فأقام أربعين سنة صائما ، ولا يأكل عند الإفطار إلّا زبيبة واحدة ، أو لوزة ، أو تمرة .
وكان يحكي لكلّ من اجتمع به ما حصل له من الكرامات .
ومن كراماته :
أنّه حدّث شيخنا الشّعراويّ في مجلس واحد من مبتدأ أمره إلى منتهاه .
وأقام في خربة عشر سنين « 3 » ، لا يجتمع بأحد ، وسخّرت له الدّنيا تأتيه كلّ
هامش
( 1 ) في ( ب ) : يقبلون .
( 2 ) طبقات الشعراوي 2 / 148 ، وفيه : أنتم مشايخ الخير .
* طبقات الشعراني 2 / 148 ، الكواكب السائرة 2 / 84 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 247 .
( 3 ) في ( أ ) : عشرين سنة .