الشّيخ أنّه هو المقصود بالقتل ، فانزعج هو وأهل بيته وأيقن بالتّلف ، ثمّ استقرّ الأمر على شنقهما فقط ، فشنقا على بابه متقابلين ، وجه الرّجل إلى وجه المرأة « 1 » .
وكانت تلك الواقعة الكبرى إحدى الكبر المؤدّية إلى خراب ديار السّلطان ، وذهاب دولة الجراكسة . ولم يكتف بشنقهما حتّى أرسل يقول له : اخرج من بلدي ؛ فإنّك رجل مقدسيّ ، اذهب إلى بلدك . فأخذ في التأهّب للسّفر ، فدخل عليه على الأثر شخص أشعث أغبر مع كون الباب كان مغلقا عليه ، وخلفه البوّاب ، فقال له : يا إبراهيم ، هو الذي يخرج ، أنت لا تخرج . وبتمام كلامه اختفى عن بصره ، فصاح الشّيخ : أبو بكر ، أبو بكر - وكان بوّاب قاعة جلوسه اسمه ذلك - فقال : نعم . قال : من هذا الرّجل الذي دخل علينا ؟ قال :
يا سيّدي ، الباب مغلق ، وما دخل أحد . فعلم الشّيخ الحال ، وأنّه من الرّجال .
فترك التأهّب للسّفر .
ففي ذلك الشّهر ورد كتاب ابن عثمان « 2 » على الغوري يعلمه بأنّه قد تجهّز للسّفر إليه ، فاشتغل بنفسه ، وشرع في أهبة السّفر للقائه ، وأرسل يستعطف الشّيخ ، فأغلظ عليه ، ولم يلتفت إليه ، وخرج بعد نحو ستّة أشهر فهلك ، وكان ما كان ، وتحوّلت دولة الجراكسة لابن عثمان . ومات الشّيخ بعد ذلك بمدّة يسيرة عن نحو ثلاث وثمانين سنة .
هامش
( 1 ) الخبر في الكواكب السائرة 1 / 103 وفيه زيادة بأنهما ضربا في مجلس السلطان حتى ماتا تحت الضرب ، ثم شنقا على باب برهان الدين وكان قد ضربهما حاجب الحجاب حتى اعترفا بالزنا .
( 2 ) هو السلطان سليم الأول بن بايزيد ( 872 - 927 ه ) خلع أباه ، وقتل إخوته وجلس على العرش ، هاجم إسماعيل الصفوي شاه فارس ، وضم ديار بكر وكردستان ، انتصر على قانصوه الغوري في معركة مرج دابق 923 ه واحتل مصر حيث هزم السلطان طومان باي في معركة الريدانية 924 ه ونزل له الخليفة محمد المتوكل على اللّه عن الخلافة ، وبذلك جعل سليم نفسه خليفة المسلمين ، مات وهو يتأهب لغزو رودس ، كان إداريا قديرا ، ومقاتلا جريئا . الموسوعة العربية الميسرة 1000 .