قال لي شيخنا خاتمة الشّافعيّة الرّملي : رأيت الشّيخ برهان الدّين وهو قاعد إلى هيئة السّجود وأقرب من الهرم ، ورأيت الشّيخ زكريّا كالألف في الانتصاب وقد قارب المائة ، فسألت والدي : ما بال الشّيخ زكريّا مع كونه أسنّ من الشّيخ برهان الدّين أصحّ جسما ، ومنتصب القامة دون ذلك ؟ قال : كان الشّيخ برهان الدّين يكثر الجماع جدّا ؛ فأسرع إليه الهرم ، وأمّا الشّيخ زكريّا فكان معرضا عن ذلك بالكليّة .
* * *
( 736 ) إبراهيم المغربي القيرواني « * »
نزيل باب الخرق « 1 » . كان عبدا صالحا ، صوفيّا ، فقيها ، مفسّرا ، أصوليّا ، لغويّا .
أخذ عن الشّيخ أبي المواهب ، قال : سرحت ثلاثين سنة أطلب من يدلّني على الطّريق حتّى وقعت على الشّيخ أبي المواهب « 2 » .
وكان له مكاشفات غريبة ، وأحوال خارقة عجيبة .
وكان يقول : أوصاني شيخي أن لا أسأل ، ولا أردّ ، ولا أدّخر .
وقال : الطّريق كلّها ترجع إلى شيئين : علم وعمل . وفي ذلك يتفاوت المتفاوتون ، وكلّ من زاد فيهما فهو أفضل .
وكان ينكر على الفقير الذي ينقطع في الكهوف والزّوايا ، ويقبل معلوما من جهة السّلطان أو غيره ، ويقول : شرط العالم باللّه الفرار من الخلق إلى الحقّ ، ومن كان له معلوم « 3 » عند أحد من الخلق احتاج لمخالطته ومداهنته .
هامش
* انظر الكواكب السائرة 1 / 110 ، شذرات الذهب 8 / 62 .
( 1 ) باب الخرق : وهو المعروف حاليا بميدان أحمد ماهر . النجوم الزاهرة 15 / 384 ، وانظر خطط المبارك 3 / 206 .
( 2 ) انظر ترجمته صفحة 242 من هذا المجلد .
( 3 ) المعلوم : الراتب .