أسرار لا تخرج عنهما في غاية الجلاء والوضوح ، نوّر اللّه بصائرهم فأطلعهم عليها وحجبها عمّن سواهم .
إلى هنا كلامه . ومن خطّه نقلت .
قال في « الضوء » « 1 » : قدم القاهرة ، واختصّ فيها بالشّرف المناوي ، وأخذ عنه الطّلبة بالجامع الأزهر وغيره .
ثمّ ولي بعد ذلك القضاء الأكبر بالدّيار المصريّة في القعدة سنة ستّ وتسعين وثمان مائة « 2 » ثم انفصل .
ووقعت له تلك الكائنة وهي أنّ بعض نوّاب الحكم كبس رجلا مع امرأة « 3 » وجدا متعانقين داخل ناموسيّة ، فاعترفا بالزّنا ، ثمّ رجعا ، وحكم شافعيّ بصحّة رجوعهما ، فحسّن بعض المفسدين للسّلطان الغوري « 4 » رجمهما ، وقال : هذا أمر لم يفعله أحد من السّلاطين قبلك ؛ فتذكر بذلك ، فاستفتى ، فأفتى الشّيخ برهان الدّين بصحّة رجوعهما ، وعدم جواز قتلهما . فأمر السّلطان بعقد مجلس بحضرته ، فاجتمع العلماء عنده ، وجلس شيخ الإسلام زكريّا من جانب ، والبرهان من جانب ، ووقع الكلام في ذلك ، وآخر الأمر أنّ الشّيخ « 5 » برهان الدّين أغلظ على السّلطان ، وقال : من قتلهما يقتل بهما . فقال : ائتني بالنّقل .
فقال الشّيخ زكريّا : هو مؤتمن على النّقل ، ولا يلزمه ذلك ، وقوله حجّة .
وأشار بيده ، وكان مكفوفا « 6 » فأصابت عين السّلطان ، فاحتدّ وقام وقاموا ، فأمر أن يصلبا على باب بيت الشّيخ برهان الدّين .
فلمّا أتى بهما الوالي إلى باب بيت الشّيخ ، والجلّاد ينادي عليهما ، ظنّ
هامش
( 1 ) الضوء اللامع 1 / 135 ، وفيه : قطن القاهرة .
( 2 ) في هامش ( أ ) ما نصه : يحرر هذا المقام ، مع أنه توفي في القرن العاشر عن نحو ثلاث وثمانين سنة .
( 3 ) في ( ب ) : كبس مع امرأة .
( 4 ) انظر الحاشية ( 2 ) صفحة 243 من هذا المجلد .
( 5 ) في ( أ ) : في ذلك الأمر ، وآخره أن الشيخ .
( 6 ) في ( أ ) : مكفوفا في ذلك الزمن .